الاستنزاف البشرى
بالطبع عندما يُذكر مصطلح «استنزاف» فإننا كمصريين أول ما يخطر ببالنا حرب الاستنزاف تلك الحرب التى كانت لها فوائد واثار كبيرة وكثيرة مهدت لنصر أكتوبر المجيد ولكن المقال عن نوع آخر من الاستنزاف.... إنه استنزاف البشر...نفسيًا وجسمانيًا... .ببساطة نستطيع أن نفهم أن الآلة تحتاج إلى معاملة خاصة وإلى فترات راحة وصيانة...مثال لذلك السيارة...لا يمكن أن تستمر فى السير بلا انقطاع وبلا صيانة وبلا تغذية من بنزين وزيت وكهرباء ومياه...ننظر لهذا الأمر ونقدره ونعتنى به ونقرأ دليل الاستخدام بعناية ونهتم بالصيانة والإصلاح واختيار قطع الغيار المناسبة وذات الجودة المرتفعة...نهتم بإطارات السيارة اهتمامًا بالغًا كونها تحمل السيارة ونحن بداخلها وكون عطل الإطارات قد يودى بحياة الركاب.
لكن نحن على المستوى الشخصى والإنسانى قلما نهتم بالجسم والنفس بنفس درجة الاهتمام بالجماد والآلات...والأمر يزداد حدة كلما ازداد الانغماس فى التكنولوجيا والعصر الحديث...من النصائح الأساسية أن نتجنب بعض العادات اليومية التى تستنزف طاقتنا بصورة كبيرة...يأتى على رأس تلك العادات عادة التفكير فى الماضى واستحضاره بكل ما به من مآسٍ ومواقف سلبية.... كثرة الشكوى وقضاء فترات كبيرة مع أشخاص سلبيين... هؤلاء الذين يطلق عليهم مصاصو الطاقة.... السعى إلى المثالية والإتقان المبالغ فيه أيضا من أسباب استنزاف الطاقة....محاولة إرضاء الجميع وهى أصلا غاية لا تدرك إلا أن بعضنا يحاول ويعتقد فى نفسه القدرة على هذا....التدقيق فى كل ما يقوله وما يفعله الآخرون والتفكير الزائد عن الحد وتوقع الأسوأ دائمًا.......عدم ممارسة الرياضة والتغذية السيئة وعدم الحصول على قدر كافٍ من النوم من ضمن الأسباب الرئيسية لنقص الطاقة...قضاء وقت طويل على مواقع التواصل الاجتماعى وعدم التواصل مع الأهل والأصدقاء المخلصين يؤدى حتما إلى نقص الطاقة والاكتئاب والتوتر النفسى ....كل تلك العوامل النفسية إن تركت استفحلت وإن استفحلت ستتطور إلى المرحلة الثانية وهى ظهور الأوجاع والأمراض المرتبطة بالحالة النفسية فيما يعرف بالأمراض النفسجسمية... وهى أمراض ناجمة عن الحالة النفسية السيئة وظهور تلك الأمراض يزيد تدهور الحالة النفسية التى توثر على الجسم بإضافة أمراض جديدة ويستمر الإنسان فى حلقة مفرغة لا فكاك منها إلا بالعودة إلى أصل الموضوع وكسر تلك العادات السلبية والحفاظ على مستويات مرتفعة من الطاقة.






