الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
هل سيموت التواصل الاجتماعى؟

هل سيموت التواصل الاجتماعى؟






لا أتحدث هنا عن شبكات التواصل الاجتماعى وتطبيقاتها المختلفة تلك التى حولت الكرة الأرضية إلى مجموعة من الكائنات محنية الرأس أمام قطع من البلاستيك بواجهة زجاجية تدعى التليفونات المحمولة.... أمر لافت للنظر أن تجد أربعة من الأصدقاء أو أفراد العائلة الواحدة فى مطعم أومتنزه... والأربعة جالسون معا وغير جالسين معا على الإطلاق... كل منهم منهمك مع تليفونه المحمول ولا يلتفت لما يدور حوله... يرفع رأسه كل دقائق للبحث عن عمال المطعم وذلك لطلب مشروب جديد أو للسؤال عن سبب تأخر الطعام...
المشهد العبثى السابق الإشارة إليه ليس مشهدا مبالغا فيه... هذه حقيقة تراها أمامك فى كل مكان وفى كل وقت... فى المطعم وفى العيادة وفى صالون الحلاقة وفى الاجتماعات أيضا... الأحدث هو أن تجد من يفعل ذلك فى صلاة التراويح...فبين كل ركعتين يختلس البعض ثوانى معدودة للمرور على كل التطبيقات الموجودة على هاتفه ليتأكد أن أحدا لم يرسل له نكتة على الفيس بوك أو صورة ودعاء على الواتس اب...
هذه الحمى تجتاح العالم كله... العديد من المؤتمرات والاجتماعات فى الخارج أيضا تتم بنفس الأسلوب... المارة والجالسون فى الطرقات... بالطبع تختلف النسبة وربما تبدو مبالغا فيها فى منطقتنا العربية ولكن الحمى منتشرة والوباء عام والضرر بالغ...
المرحلة التالية ومع انتشار تطبيقات الذكاء الصناعى يتم التحدث إلى الهاتف بدون الحاجة إلى استخدام الأصابع فى الكتابة... ستدور نقاشات وحوارات بين الإنسان والاله... يعلم الله كم وكيف سيؤثر هذا على الصحة العقلية للإنسان... هذا شيء ما زال يحتاج إلى الكثير من الدراسة والحذر.
التواصل الاجتماعى الإلكترونى هذا لم ولن يكون بديلا عن التواصل البشرى الإنسانى... مقاومة هذا الاجتياح ضرورة... حدث منذ أيام أن علمت بوفاة والدة زميلة عزيزة وذلك بعد ثلاثة أشهر من الحدث... ربما لان الكل أصبح يعتمد على أن يأتيه الخبر المهم والبسيط من خلال تلك الشبكات... أقول إن هذا غير مقبول... لن يمكنك أن تصل رحمك من خلال هذه الشبكات... لن يمكنك أن تقدم واجب العزاء أوتتحدث فى أمر مهم من خلال تلك الشبكات... لا يمكن أن ينشأ جيل كامل لم يحتك بأرض الواقع... ليحس بحرارة جو الصيف وبرائحة المطر فى الشتاء... جيل يرى الأسد والديناصور من خلال الأفلام ولا يعرف أيهما انقرض وأيهما ما زال موجودا... الخوف من أن يأتى يوم نحتاج فيه إلى دورات تدريبية عن الطبيعة والتعرف على البيئة من حولنا... نتعرف على البشر والحجر والشجر لنقلل من سطوة الأجهزة والأنظمة والشبكات.