الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الاقتباس فى عصر المعلومات

الاقتباس فى عصر المعلومات






الاقتباس مصطلح يختلف عن السرقة وعن توارد الخواطر أو تشابه أجزاء من العمل الإبداعي....»الإبداع يكمن فى قدرتك على إخفاء مصادرك»....جملة ساخرة توضح  الأمر....الكثير من الإبداعات لم تنسب لأصحابها....أفلام وألحان وكلمات أغانى وروايات ومقالات....تصاميم فنية وأيضًا اختراعات وابتكارات....دعونا نعود إلى منطقة الإبداع الفنى ونرى ما حدث....موسيقار له العديد من الأعمال الغنائية الناجحة...نكتشف بعد سنوات من موته أن الألحان الرئيسية مأخوذة بحذافيرها من أغان يونانية أوإيطالية قديمة جدًا.....تعود لعشرات السنين قبل الألحان التى نسبها لنفسه... قد تكتشف هذا بالصدفة عندما تستمع لمقطوعات غنائية أوموسيقية قديمة.... أفلام سينمائية كثيرة...كوميدية وتراجيدية.... بعد عدة سنوات نجد فيلمًا أمريكيًا أو إيطاليًا أوفرنسيًا...القصة بحذافيرها....أحيانًا يكون الفيلم المصرى أفضل وأكثر جاذبية...ربما لبراعة الممثلين أوالمخرج أوالكاتب المقتبس....ظهرت ألفاظ مثل الاقتباس والتمصير...أوالإشارة إلى أن الفيلم مأخوذ عن قصة عالية للكاتب فلان الفلانى....لا تستطيع أن تعرف كم «الأخذ» إلا بعد أن تقرأ الرواية الاصلية أوتشاهد الفيلم المقتبس منه...اعترف أن العديد من تلك الأفلام تستهوينى اكثر من النسخة الاجنبية ولكن الشعور بالمرارة لا أستطيع أن اتخطاه....
يحدث الشيء نفسه فى روايات ومؤلفات أدبية وتخصصية أيضًا....رواية ترفع كاتبها إلى عنان السماء ثم نكتشف انه ليس الكاتب الأصلى ولكنه أخذها نقلًا عن رواية غير شهيرة صدرت منذ 300 عام مثلًا....أو رواية حديثة بلغة غير منتشرة وإمكانية وصولها إلى منطقتنا العربية شبه معدومة....
وبعيدًا عن مصطلحات الملكية الفكرية وحق المؤلف والاشتراطات التى تضعها المنظمة العالمية للملكية الفكرية للتسجيل وقواعد الاقتباس أوالحدود المسموحة للاختلاف وللتطابق بين الإبداعات الفنية فإن عصر المعلومات كشف لنا حقائق الماضى والحاضر أيضًا....
عصر المعلومات سمح لنا بأن نقارن النصوص المكتوبة والصور والألحان بصورة دقيقة....عصر المعلومات سمح لنا بالاطلاع على تراث الشعوب المختلفة...التراث الفنى والأدبى والعلمي....
الآن أصبح من السهل بعد عرض الفيلم الجديد بعدة أيام أن يخرج علينا أحد المستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعى بتقرير...تقرير يوضح الفيلم الأصلى ...الأحداث والقصة والصور وأيضًا الأفيش الأصلى للفيلم....يحدث هذا أيضًا فى المسلسلات والأغانى والاستعراضات....يحدث فى الروايات والمقالات البسيطة والمتخصصة...هذا الانفتاح حتمًا سيؤدى إلى تقليص تلك الاقتباسات غير المشروعة...سواء بقوى قوانين الحماية أو برفض الجمهور أو بإعجابه بالنسخ الأصلية أكثر...وكما نقول أن حاضرنا ومستقبلنا مرتبط بالبحث العلمى فإن حاضر ومستقبل الأدب والفنون مرتبط بالإبداع الحقيقى ...الإبداع البشرى الذى لم يعطيه الخالق للغرب ويحرم الشرق منه...المزيد من الإتقان وبذل الجهد وستكون النتائج مبهرة.