حجم السوق
فى أكتوبر 2018 صدر تقرير مؤشر التنافسية العالمى والذى تحسنت فيه قيمة المؤشر الخاص بمصر مع ثبات الترتيب عند المركز الـ94 من ضمن 140 دولة ولكنها قفزة أيضًا مقارنة بالمركز 116 فى تقرير عام 2016.... بالطبع المؤشر مكون من العديد من المؤشرات الفرعية... ربما فى مقال آخر نستعرض المؤشر ونحلله تفصيلًا... المؤشر المهم الذى نحن بصدده فى مقال اليوم هو مؤشر حجم السوق Market size والذى حصلت فيه مصر على المركز الـ24 من ضمن 140 دولة.... حجم السوق المصرية... مرتبط بعدد السكان والأنماط الاستهلاكية التى ترتبط وتتحكم فيها ظروف عدة وعوامل متشابكة... النتيجة النهائية أن حجم السوق المصرية لا يستهان به... وكما يحلو للاقتصاديين فإنه يمكن أن ينظر إليه على أنه فرصة أو عبء..... نقطة قوة أو نقطة ضعف.....
حجم السوق مهم جدًا ونرى أمثلة لذلك فى عالم الفن والإبداع.... فعلى سبيل المثال فى أربعينيات القرن الماضى لم تكن المسرحية تعرض لأكثر من أسبوعين ويتم تغييرها بأخرى... بالطبع كانت بعض الأقلام تتحدث عن أسباب ذلك وترجعها إلى النشاط الفنى والإبداعات المتدفقة...والحقيقة أن حجم السوق كان هو العامل الأكثر أهمية وسيطرة... فالمترددون على المسارح فى تلك الفترة كانت طبقة محدودة فكان أسبوعان من العرض مدة مناسبة لترى هذه الطبقة العمل الفنى ثم بعدها قد لا تجد المسرحية أحدًا ليشاهدها الأمر الذى أجبر المنتجين على تغييرها بمسرحية أخرى جديدة ليستقطب نفس الجمهور ويستحثه للنزول والمشاهدة...... قارن هذا بمسرحيات الزعيم عادل إمام والتى يستمر عرضها لسنوات عديدة... ببساطة لأن الجمهور أصبح أكبر بكثير فى مصر والعالم العربى (حجم السوق) مما سمح للمسرحية بالبقاء لتلك المدة الكبيرة....
الفيلم الأمريكى على سبيل المثال يمكن أن يتم إنتاج فيلم بتكلفة 200 أو300 مليون دولار... ببساطة لأن حجم السوق مهول وسيتمكن المنتج من تغطية النفقات وتحقيق أرباح مهولة.. هذا لا يمكن أن يحدث فى سوق أصغر من ذلك.. هنا حجم السوق يتحكم فى حجم الإنتاج.
الصين على الجانب الآخر لديها سوق داخلية هو ربع سكان الأرض.. وعليه فإن أمامها فرصة تنافسية كبيرة جدًا.. أولًا داخل نطاق الدولة ثم بعد الوصول إلى مرحلة النضج والاحترافية فى المنتج والخدمة المقدمة... يمكنها أن تنفتح على العالم وتغزوه مثلما هو حادث اليوم فى العديد من المجالات ومنها الحرب الاقتصادية وحرب شركة هواوى وتقنيات الجيل الخامس.
ترتيب السوق المصرية ووجوده فى المركز الـ24 على مستوى العالم فرصة، وفرصة كبيرة جدًا للمستثمر المصرى والأجنبى...فرصة تتزايد مع الوقت وإذا أخذت بجدية كقاعدة انطلاق للأسواق المجاورة والعالمية فستتغير الكثير من المعادلات الإقليمية والدولية أيضًا.






