الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
جادة الصواب

جادة الصواب






فى اندفاعنا المحموم نحو الانغماس فى شبكات التواصل الاجتماعى والمواقع الإلكترونية ومحادثات الأصدقاء نجد القليل من الفائدة والكثير من الاضطراب....الأصل فى الأمور أنه كلما ازدادت واتسعت مصادر المعرفة كلما ازدادت معرفة الفرد وخبرته وحدث صقل لمهاراته وازداد هدوءا وحكمة واتزانا عن ذى قبل....ولكن السؤال الذى نعرف جميعنا إجابته مسبقا....هل أصبحنا كذلك ...هل أضافت إلينا تلك الوسائل أم أخذت منا....هل أصبحنا أكثر حكمة أم أكثر حماقة...أم لا نستطيع أن نجد إجابة واضحة وصريحة لهذا السؤال... كم منا يعرف أن أغلب ما يراه من أخبار هى أخبار مغلوطة أوخاطئة تماما...كم منا يعرف أغراض مطلقو الشائعات بدقة؟...كم منا يعرف ويحدث نفسه بأن هذا عبث وأنه يراقب بدون أن يسمح لهذا العبث أن يفسد عليه ثقافته ومعتقداته وصفاء قلبه وعقله...كم منا يعرف أنه بالرغم من معرفته بأن هذه الأخبار غير سليمة ولكنه فى الوقت نفسه يتأثر بها وتؤثر عليه سلبا...تماما مثل المدخن السلبى الذى لا يقوم بشراء التبغ ولا يقوم بفعل التدخين ويعتقد أنه فى مأمن من عواقبه فيجد أنه قد أصيب بأمراض القلب والسرطان وفشل الوظائف الحيوية....
من يبدأ حياته منساقا ومندفعا داخل تلك الشبكات سيصبح إنسانا مهزوزا تافها غير قادر على اتخاذ قرار أوالعمل بجدية مقارنة بمن يستقى المعلومات من مصادر موثقة....الصغار قد لا يلحظون ذلك ولكن أزعم أن من تخطى الأربعين يستطيع أن يميز الخبيث من الطيب مما ينشر...حاليا تقوم شبكات التواصل الاجتماعى بالعمل على توثيق الأخبار وإعطائها درجات ثقة ذلك بالنسبة للمواقع الإلكترونية ...هذا لا يشمل ما ينشره المستخدمون من بنات أفكارهم
 وهنا تكمن المشكلة ونحتاج إلى ضرورة المتابعة والمراقبة....عملية طويلة ومتشعبة يجب أن يقوم بها المستخدم لتلك الشبكات وذلك لاستخلاص الخبر والتمييز بين الخبر الصحيح والخبر الزائف.....تشمل تلك الخطوات التأكد من مصدر الخبر واسم كاتب الخبر ووظيفته وسمعته وما قام بنشره من أخبار سابقة....التأكد من تاريخ الخبر وأيضا التأكد من أن معتقداتك كمستخدم لن تكون عاملا مؤثرا على مدى تصديقك أوتكذيبك للخبر بدون تمريره على العقل والمنطق....البحث فى مصادر أخرى مؤيدة أومعارضة أمر مهم أيضا....عدم الاكتفاء بقراءة المانشيت العريض وضرورة قراءة كافة تفاصيل الخبر ....سؤال مهم جدا يجب أن تسأله لنفسك دائما وهو«هل هذه مزحة ؟» لأن الكثير من الناس يقوم بالمزاح من خلال نشر أخبار ملفتة للانتباه وهى مختلقة تماما...وأخيرا وليس آخرا يجب دائما سؤال المتخصصين والخبراء فى المجال المرتبط بهذه الأخبار فالخبير يكون أقدر وأسرع فى اكتشاف الخطأ....تلك بعض من الخطوات الواجب اتباعها فى هذا الفضاء الإلكترونى الهستيرى للاقتراب بقدر الإمكان من جادة الصواب.