الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الشيطان فى الاجتزاء

الشيطان فى الاجتزاء






نشأنا على مقولة «الشيطان فى التفاصيل» وهى مقولة حقيقية ولكل منا عشرات الأمثلة على مدى صدقها وفاعليتها...بداية من الأمر الإلهى «ولا تقربا هذه الشجرة» من الله عز و جل إلى أبينا آدم و أمنا حواء....وهنا يتدخل الشيطان بتفنيد الأمر الإلهى و الحديث عن تفاصيل كثيرة و جزئيات وأكاذيب كثيرة دائمًا ما تجعل الخطب الجلل والمعصية الكبرى شيئًا بسيطًا وتافها....الشيطان فى التفاصيل أيضًا تستخدم بشدة لتشتت الانتباه عن أصل الموضوع وتضرب فقه الأولويات فى مقتل....
ولكن ولأن أغلب الأمور نسبية والقليل منها مطلق ...فإن تلك المقولة ليست صوابًا دائمًا...أحيانًا يكون الشيطان فى الإجماليات.... أو فى اجتزاء جزء من التفاصيل المهمة الكاشفة ثم التعميم والنشر بصخب لتحقيق أهداف ما....فى المقال السابق بعنوان «الطيبين» تحدثت عن الخبر الذى انتشر منذ عدة أيام على شبكات التواصل الاجتماعى والذى يتحدث بأن المصريين هم أكثر شعوب الأرض تصديقًا للأخبار الكاذبة على شبكات التواصل الاجتماعى فيما أن باكستان  أكثر شعوب الأرض تشكيكًا، وبالتالى أقلهم تصديقًا لتلك الأخبار....
حصلت اليوم على نسخة كاملة من الاستطلاع وهو يتعرض لموضوعات كثيرة خاصة بأمن المعلومات والأخبار الكاذبة وأمور أخرى كثيرة....اتجهت مباشرة إلى الجزء المرتبط بالأخبار الكاذبة و تحديدًا إلى الجزء من الاستطلاع الذى يتحدث عن مدى تصديق الشعوب للأخبار الكاذبة فوجدت صيغة السؤال كالتالى «كم مرة صدقت خبرًا وجدته على شبكات التواصل الاجتماعى للوهلة الأولى ثم اكتشفت أن الخبر كاذب فيما بعد» وهنا تأتى النسبة بأن 12 % من المبحوثين فى العينة كثيرًا ما صدقوا أخبارًا للوهلة الأولى ثم تبين أنها كاذبة....فى مقابل 48 % حدث هذا معهم بمعدل أقل و 33 % نادرًا ما حدث هذا معهم فيما أفاد 7% بأنه لم يحدث لهم هذا من قبل على الإطلاق.....فتكون القراءة للإجماليات أن 88% من المصريين لا يصدقون دائمًا الأخبار الكاذبة  عندما يتعرضون لها لأول مرة....نسبة الـ 12% الذين يحدث معهم التصديق عند سماع الأخبار الكاذبة لأول مرة ليست نسبة كبيرة مقارنة بباقى الدول الموجودة فى التقرير فالنسبة 10% فى الصين والهند و9% فى السويد و7% فى كل من إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية...بالطبع الدول تختلف فى مدى ارتباطها بشبكات التواصل الاجتماعى وتعرضها لحروب الجيل الرابع...ولكن الشيء الملفت للانتباه أن تأتى دولة مثل الصين بنسبة 10 % بالرغم من القيود المفروضة على شبكات التواصل الاجتماعي...هذا إذا افترضنا صحة الاستطلاعات والمنهجيات كما سبق الإشارة فى مقال أمس....وأيضًا بفرض سلامة النوايا و تلك قضية أخرى.