الصوت العالى
أتنقل بين وسائل الإعلام المختلفة...صحف...مجلات...محطات فضائية وإذاعية...ثم انتقل إلى نتائج استطلاعات الرأى العام....أترك كل هذا وأتابع شبكات التواصل الاجتماعى فأجد فرقًا كبيرًا بين كل ما يعرض...الإعلام يعرض وجهة نظر ويعطى خبرًا....شبكات التواصل الاجتماعى تفعل نفس الشيء أيضًا ولكن بتركيز أكبر وحرية أكبر فى الأخبار وأسلوب التناول والألفاظ... ربما لاستمرار إمكانية أن يكون مرسل الخبر مجهولًا وهو أمر تحاول الشركات المالكة لهذه الشبكات أن تقلل منه – قامت فيس بوك بإغلاق 2 مليار حساب وهمى على الأقل هذا العام-.
حالة من الصخب والهستيريا تجتاح الجميع....تحمل لنا شبكات التواصل الاجتماعى أخبارًا مغلوطة...بعضها مقنع نوعًا ما وبعضها خرافى بامتياز...لا يجب التفاعل مع كل خبر على حدة ولكن يجب أن يتم الربط فى سياق عام...السياق العام يأتى من التحليل المنطقى والموضوعى للأمور وهذا يحتاج إلى وقت وتجارب عدة....اختبار صغير يمكن لك أن تقوم به عزيزى القارئ لتعرف هل أنت فى الاتجاه الصحيح أم لا...ببساطة ابحث فى شبكة الانترنت عن أخبار منذ عشر سنوات مثلًا...أوأبحث عن محتوى شبكات التواصل الاجتماعى منذ سنوات وانظر إلى تعليقاتك وتفاعلاتك عليها...هل ترى أنك كنت ساذجًا أوجانبك الصواب فى التعليق والفهم أم أنك مستمر فى وجهة نظرك وإيمانك بما كان مكتوبًا....اعط نفسك نسبًا مئوية لهذا وذاك....
تذكر كم تفاعل البعض مع الـ70 مليار دولار أومع حسين سالم الذى قام بعملية جراحية لتركيب عين ذئب لتجعل بصره حادًا....كم تفاعل البعض مع قصة أن صدام حسين حى يرزق وأن من تم إعدامه هوشبيه له وأن صورة صدام حسين ظهرت على وجه القمر ليلة الإعدام...هل تشعر بالغيظ والإهانة الآن ...حسنًا هذا شعور جيد...أن تشعر بأنك تركت عقلك ليلعب به البعض الكرة...ولتحمد الله على الوعى الذى يتشكل والموضوعية التى نقترب منها جميعًا....شبكات التواصل الاجتماعى لن تستمر فى غسل العقول لأن العقلانية أقوى والوعى يزداد...هذا بالإضافة إلى أن إنسان العصر الحديث لا يعطى فرصًا كثيرة لمن يخدعه...يلفظه سريعًا ويقدر من يحترم عقله حتى وإن أظهر له المؤلم من الحقائق.






