أمريكانى
المقال السابق تعرض لتطور علاقتنا بالتصوير الفوتوغرافى وصولًا إلى اللحظة الرقمية الراهنة....من التعبيرات الشهيرة والتى كنا كثيرًا ما نردده لمن يلتقط لنا الصور... سؤال بسيط عن ما إذا كانت الكاميرا تحتوى على فيلم بالفعل أم أن التصوير «امريكانى» أى مجرد فلاش ضوئى وصوت آلة التصوير ثم لا شىء بعد ذلك....كلمة أمريكانى كانت تعبر عن الاستعراض فقط...ربما يعود أصل الكلمة إلى بداية وجود الولايات المتحدة الأمريكية كفاعل دولى كبير أزاح الأمبراطوريات السابقة وأخذ موقع الصدارة... بالقوة الاقتصادية والعلمية والعسكرية وبسحر الإعلام وصناعة السينما الأمريكية وخلافه...أصبحت قبلة البشر من جميع أرجاء الأرض... جذبت العلماء والمبدعين من كل مكان... .انصهر الجميع فى تلك الدولة وسيطر أعلامها وفنها على العالم كله وأصبح النمط الأمريكى هو السائد وهو النمط الذى يقبل عليه الجميع....من الأشياء الملفتة للنظر فى الأسلوب الأمريكى فى تأليف وطباعة ونشر الكتب أنه على الرغم من ميل النظام الأمريكى إلى الاختصار والتركيز على اللغة المبسطة إلا أن الكتب تنتهج نهجا مختلفا من حيث عدد الصفحات....لا يزال الأسلوب سهلا وسلسا وتشعر أن المؤلف يخاطبك أنت فقط خطابا وديا ويكثر فيه من التقسيمات والحكايات الطريفة لتوضيح وإيصال الفكرة إلى الأذهان....إلا أن الإسهاب والثرثرة هى السمة الغالبة مع وجود تصميم جذاب جدا لغلاف الكتاب وأيضا اقتراح اسم براق جاذب ومشجع على اقتناء الكتاب وقراءته...إلا أن الشىء الملفت للانتباه أيضا هو أنه فى أحيان كثيرة يكون عنوان الكتاب محتوى للفكرة بالكامل وأحيانا كثيرة بعد أن تنتهى من قراءة كتاب عدد صفحاته لا تقل عن 400 صفحة ثم تقوم بقراءة عنوان الكتاب أوعنوان الفصول الرئيسية به تجد أنه كان من الكافى جدا قراءة عنوان الكتاب وربما المقدمة وجزء من الفصل الأول فقط...يكون هذا كافيا جدا ولا حاجة لقراءة باقى الكتاب إلا أن كنت تريد التسلية والإيناس بمؤلف لطيف يسرد حكايات ووقائع مسلية دون أى إضافة حقيقية أو مختلفة....يظهر هذا بشدة فى كتب التنمية البشرية بوضوح...أحد الكتب بعنوان «أشعر بالخوف وأفعلها على أى حال» أو “Feel the fear and do it anyway”الكتاب يتحدث عن أن شعورك بالخوف عند الإقدام على أى فعل هو شعور طبيعى لا تحاول القضاء عليه ولكن أيضا لا تجعله يقضى عليك أو يمنعك من الفعل....أشعر بالخوف وأفعلها على أى حال...هذا اختصار الكتاب والقارئ له لن يخرج بأى حكمة أو نصيحة مختلفة عن عنوان الكتاب...كتاب آخر بعنوان «قانون الجذب» أو “The law of attraction” يتحدث عن أن تفكيرك يجذب إليك الأشياء الشبيهة به من العالم المحيط بك...إن فكرت فى الخير أتاك الخير...إن فكرت فى المصائب آتتك المصائب وهكذا....الأمر لا يحتاج إلى أكثر من مقال من صفحة لا يزيد على 300 كلمة لتوصيل الفكرة...ومع ذلك وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الأسلوب له الكثير من المريدين والمتحمسين له...أتصور أن عصر المعلومات الحالى والسنوات القادمة ستجعل الإسهاب يتلاشى ويزداد التركيز على الفكرة والمعنى بأقل كلمات ممكنة.






