ذراع الشمبانزى
جيلنا الذى يقترب من الخمسين الآن والأجيال التى سبقته تعرف كم المعاناة التى كنا نعانيها فى التصوير الفوتوغرافى، بعضنا كان يهوى التصوير والتحميض أيضًا، أشهر الكاميرات فى هذا الوقت كانت ماركة زينيث أو كوداك، هل استغرب أحد من الجيل الجديد كلمة التحميض؟؟؟ نعم فقبل عصر الديجيتال كان الأمر معقدًا، تقوم بشراء الكاميرا ثم الفيلم الخام وعند الانتهاء من التصوير على حسب سعة الفيلم 10 أو 24 أو 36 صورة، تنطلق بالفيلم بعد الانتهاء من التصوير إلى أحد معامل التحميض، عادة كان الأمر يستغرق أسبوعًا قبل أن ترى النتيجة النهائية، حيث تتسلم الصور السليمة ونسخة من النيجاتيف «كان يطلق عليه العفريتة» والذى يمكنك من الذهاب إلى معمل التحميض مرة أخرى لطباعة أى صورة تختارها مرة أخرى، بالطبع دارت العديد من الأفلام السينمائية حول عصابة من الأشرار تطارد رجلًا شريفًا من أجل الحصول على النيجاتيف أو العكس حيث تسعى أجهزة الأمن خلف مجرم عتيد الإجرام للحصول منه على النيجاتيف «عادة ما يكون جاسوسًا لدولة معادية»، البعض كان يقوم بالتحميض فى المنزل حيث يقوم بشراء الأحماض وتجهيز أحواض التحميض وورق الطباعة، بعد فترة تطورت ماكينات التحميض والطباعة وأصبح الأمر لا يستغرق أكثر من ساعة للحصول على الصور والنيجاتيف، من المعتاد أن ترى المصور المحترف فى الكازينوهات وحفلات الزفاف والشواطئ، يكون الاتفاق فى الأفراح على مدة فيلم الفيديو وعدد الصور الثابتة، ثم بدأ عصر التصوير الرقمى بكاميرات رقمية، ترى من خلالها ما تقوم بتصويره بدقة قبل أن تلتقط الصورة ثم تقوم بتحميلها على جهاز الحاسب الآلى ويمكن طباعتها أيضًا، ثم تطور الأمر باحتواء التليفونات المحمولة على هواتف مدمجة وعليه انتقلت مهمة مصور الأفراح ومصور الشاطئ إلى الضيوف والمعازيم والمصطافين أنفسهم وتراجعت معدلات الطباعة حيث يكتفى ملتقط الصور بتداولها من خلال الهواتف وشبكات التواصل الاجتماعى، أول محمول بكاميرا أمامية ظهر فى عام 2003، ومنذ ذلك التاريخ والحمى تجتاح العالم كله، الكل يصور أى شىء وكل شىء، حتى وصل الأمر إلى أننا لا نرى أحداث الحياة المهمة وقت حدوثها بالرغم من تواجدنا فى قلب الأحداث وذلك لانشغالنا المحمل بتوثيق الحدث فوتوغرافيا أو توثيق وجودنا فيه من خلال الكاميرا الأمامية، ولأن يد الإنسان أقصر من ذراع الشمبانزى فظهر الاحتياج لما يسمى عصا السيلفى للحصول على نطاق أكبر لما يتم التقاطه من أحداث، إلى أين وإلى متى ستستمر تلك الحمى والهستيريا، هذا الأمر سيتحدد فى غضون سنوات قليلة قادمة بعدما ننتهى من مرحلة الانبهار المحموم التى نمر بها حاليًا.






