الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
رأيت هذا وذاك

رأيت هذا وذاك






المتناقضات جزء أساسى من منظومة الحياة .. بها تستقيم الأمور وتستقر التوازنات.. فبدون التوازن سيطغى جزء على الآخر ويسحقه وهو مخالف لأهم قاعدة من قواعد الحياة والموت أيضًا... فيوجد ملائكة وشياطين... خير وشر...سعادة وشقاء... برودة وحرارة... نور وظلام... حتى بعد الموت نجد جنة أو نارا.
والإنسان بتصرفاته التى هى نتاج الأفكار والمعتقدات والظروف لهى أكبر مثال على هذه المتناقضات.. فتجد صديقا يضحى بحياته من أجل صديقه وآخر يترك جثة صديقه الذى مات نتيجة جرعة مخدر زائدة على قارعة الطريق خوفًا من المساءلة.
تجد ابنا يقتل أبيه بدم بارد وسيدة تجوب بسيارتها الشوارع صباحًا لتطعم القطط... تجد رجلًا يبدو رجلًا شريفًا حتى يوضع فى أول اختبار حقيقى فيلقى القبض عليه متلبسًا بجريمة الرشوة، بينما يجد عامل نظافة بسيط حقيبة تحتوى على عشرات الآلاف من الجنيهات فيسلمها للشرطة، علي الرغم من أن أطفاله يتضورون جوعا وربما أحدهم مريض بداء عضال يحتاج إلى مبالغ فلكية من أجل محاولات العلاج والشفاء... تجد سيدة تبيع الجبن القديم على قارعة الطريق، وعندما التقى بها أحد المذيعين صرحت له بأنها سعيدة وتشكر الله لأنه لم يجعلها أبدا فى«ضيقة»على حد تعبيرها، وعلى الجانب الآخر تجد رجلا لديهم مئات الملايين من الجنيهات ويشعر بحزن وتوتر وأسى حقيقى من الحياة ويتمنى أن يغادرها... تجد من يعبد الله فى السر ومن يراءى فيسمع المسجد بأكمله أنه سيصلى ركعتى تحية المسجد لله رب العالمين.... تجد من هو حزين إن كان فى قاعة أفراح ومن نفسه مطمئنة وأن كان فى سرادق عزاء... من يجزع أن أصيب بنزلة برد خفيفة ومن هو ثابت حتى وإن صارحه الأطباء بأن أيامه فى الحياة أصبحت معدودة.... تجد من يتقن عمله حتى وإن غاب مديره عن نظره ومن يتفنن ليوفر طاقته وينجز أقل القليل حتى وإن راقبه ألف مدير وملاحظ.... التوازن فى الحياة يحدثنا عن أنه كلما قابلت الشر والظلام لابد من أن توقن أنه يوجد بنفس القدر خير وضياء فى مكان ما... تلك سنة الله فى أرضه ويجب أن نتعامل مع كل الأحوال ولا نجزع أو نتعجب... بل نتفكر فى الأغيار ومنها نتجه إلى الأحد الثابت الصمد القدوس الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى.