صديق الأمس وصديق اليوم
الشهر القادم ستمر الذكرى السنوية الأولى لوفاة أحد أعز أصدقائى...صديق الطفولة بالفعل...البداية من رياض الأطفال فى سبعينيات القرن الماضى... سنوات البهجة بعد انتصار حرب أكتوبر المجيدة.... أمر فى طريق العمل اليومى بشوارع القاهرة ...تذكرت صديقى العزيز رحمة الله عليه فوجدت أننا تشاركنا مع أصدقاء آخرين فى العديد من الأنشطة والاهتمامات...زرنا قلعة صلاح الدين الأيوبى ومسجد محمد على باشا...مسجد سيدنا الحسين ومسجد السيدة زينب...ذهبنا إلى المسرح عدة مرات لمسرحيات محمد صبحى وعادل إمام...شاهدنا عشرات الأفلام فى دور سينما القاهرة المختلفة...أفلام تاريخية وكوميدية... مصرية وأمريكية.....أبطال الفترة احمد زكى ونور الشريف وال باتشينووسلفستر ستالون وارنولد شوارزنيجر....استمعنا إلى منير وذهبنا إلى حفلاته...استمعنا إلى عبدالحليم وعبد الوهاب ومحمد فوزى وأم كلثوم وفيروز وضحكنا على الريحانى وإسماعيل ياسين....لعبنا كرة القدم ومارسنا رياضة الجرى....أكلنا فى أغلب مطاعم القاهرة وجلسنا على مقاهيها....زرنا المتحف المصرى والأهرامات ومهرجان المسرح التجريبى وقدمنا واجب العزاء وحضرنا الأفراح...ذهبنا إلى المكتبات العامة ومعرض القاهرة للكتاب...سافرنا إلى العين السخنة والإسكندرية ومحافظات أخرى عديدة ...كنا مجموعة كبيرة من الأصدقاء...نتقابل يوميا ونتعرف على الحياة معا...نتبادل الخبرات والمعلومات والضحكات والقفشات أيضا....استمررنا فى التواصل حتى أخذتنا الحياة والمشاغل...أصبحنا لا نلتقى إلا نادرا...
أقارن صديق الأمس الجميل بأصدقاء العصر الحالى....أرى كيف تحولت الاهتمامات والعلاقات والتفاعلات إلى الصورة الإلكترونية المريحة والجافة فى نفس الوقت...تبادل نكات وصور لورود مع جمل فارغة من المشاعر ...صباح الخير...جمعة مباركة...عيد سعيد...إلخ
زادت الصور الفوتوغرافية وتوثيق اللحظات وغابت المشاعر الحقيقية... حتى فى حالات التواصل والمقابلة أصبح الأصدقاء كل غائب وسط عالمه الخاص المرتبط بشبكات التواصل الاجتماعى وتليفونه المحمول وعندما يفيق من تلك الغفوة فإنه يتحدث عما شاهده على تلك الشبكات...أصبحت مصادر المعلومات متاحة بصورة غير مسبوقة فى التاريخ كله وقلت الثقافة وانحسرت الحكمة....وصلنا إلى مرحلة أن نتفاعل إلكترونيا مع أخبار الوفاة بدون أن نكلف أنفسنا حتى مشقة الاتصال التليفونى الصوتى....المرحلة القادمة مع دخول تقنيات الذكاء الصناعى فإن الصداقة ستكون بين الإنسان والآلة التى ستكون ألطف وأذكى وأكثر علما وجاذبية من صديق الأمس واليوم.






