الربع الخالى
الربع الخالى هى ثانى أكبر صحراء فى العالم وتحتل الثلث الجنوبى الشرقى من شبه الجزيرة العربية... بها الكثير من الكثبان الرملية الثابتة والمتحركة... منطقة تنعدم فيها معالم الحياة وإمكانية العيش تماما.... الربع الخالى أصبح تعبيرا نصف به أى مساحة غير مستغلة ولا يزورها أحد.... أحد الأصدقاء الظرفاء كان يطلق تعبير «الربع الخالى» على حجرة السفرة فى المنزل... فلا يدخلها أحد أو يوجد بها أى معلم من معالم الحياة إلا فى حالة وجود ضيوف.... تذكرت هذا وذلك منذ يومين عندما حدث فجأة عطل فى شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة... العطل الذى حدث لم يكن انقطاعا كليا للخدمة سواء فى العالم كله أو فى بعض المناطق الجغرافية أو عطل أصاب مستخدمين بعينهم دون الآخرين وهى الأعطال المعروفة والمعتاد حدوثها قطاعيا وجزئيا من آن لآخر....
العطل الذى حدث كان مختلفا... فعلى سبيل المثال تطبيق الواتساب كانت أعراض العطل به هو عدم إمكانية إرسال رسائل صوتية Voice notes كما لم يكن ممكنا إرسال وتبادل الصور بين المستخدمين...أما التواصل من خلال الكتابة فكان متاحا... أعطال مشابهة حدثت فى باقى التطبيقات.... ما لفت انتباهى وأعتقد أنه أمر يحتاج إلى المزيد من التحليل هو كم الاعتماد على تلك التطبيقات فى حياتنا اليومية فى العمل والمعرفة والتسلية أيضا....وكم «الشلل» الذى أصاب الجميع لمجرد تعطل بعض الخدمات بصورة جزئية...هل نحن تخطينا درجة الاعتمادية المقبولة لاستخدام تلك المواقع والتطبيقات؟... هل حالة الضيق والتزمر وأحيانا الرعب والهلع جراء تعطل تلك الخدمات هى حالات وأحاسيس طبيعية؟... ماذا لو حدث انقطاع لمدة أسبوع وما هو تأثير ذلك على الأفراد والمؤسسات والدول... التأثير الاقتصادى على سبيل المثال... التأثير على معدلات النمو والبطالة وأسعار السلع والخدمات وأيضا ازدحام الطرق ووسائل الانتقال.... ما تأثير ذلك على الصحة النفسية والعقلية والبدنية لنا جميعا؟... دائما ما ننظر فى أى تصميم لأى منظومة إلى البدائل والخطط الاحتياطية backup Plans والتى نستخرجها ونقوم بتطبيقها فى حالة حدوث عطل فى المنظومة الرئيسية..السؤال الأخير مرتبط بالحقبة الزمنية التى نحن فيها... التحول من المجتمع التقليدى إلى المجتمع الرقمى... هل بعد مئة عام على سبيل المثال سيكون لمثل هذه الخواطر والأفكار أهمية أم أنها ستكون نوعا من التاريخ الظريف مثلما نتندر اليوم على اختلاف الفقهاء حول جواز الوضوء باستخدام «الحنفية» من عدمه؟






