الهرى والهبد والسف
اعترف أن جيل السبعينيات هو الجيل الأكثر إسهامًا فى تشويه اللغة العامية المصرية بمصطلحات جديدة وغريبة....ماقبل ذلك كان الأمر مقتصرًا على إدخال كلمات إنجليزية أو إيطالية فى اللغة العامية المصرية واستخدامها فى سياقات محددة مثل كلمة «كاورك» والتى كانت تستخدم بمعنى «مغفل» وأصلها هومساعد العامل Co-Worker ... بعض المهن لديهم مصطلحات خاصة بأبناء تلك المهن فيما يطلق عليه «سيم» يتم استخدام تلك المصطلحات للحديث أمام الأغراب عن المهنة وأغلبها كان مرتبطًا بتحديد الأجرة أو المصنعية للمنتجات والخدمات وأشهرها «سيم» كار الصياغ وبائعى المشغولات الذهبية وأيضًا العوالم والراقصات...
مع تنامى طبقات بعينها خلال فترة السبعينيات والثمانينيات وأيضًا قيام السينما بإلقاء الضوء على طبقات لم تكن تلقى باهتمام فى سينما الفترة من الثلاثينيات حتى أوائل السبعينيات...انتشرت مصطلحات بعض المهن وأصبح يرددها الجميع وذلك من باب الفكاهة أو الإحساس بالاندماج مع كل الطبقات أو من باب إضفاء هالة من الخبرة والقدرة على فهم وتفهم كل الطبقات... احتياجاتها وأساليب معيشتها بما فيها المصطلحات الغريبة... استمر الحال وبدأ الظرفاء فى إدخال مصطلحات جديدة كل فترة فظهرت مصطلحات من نوعية «تكبير الدماغ»... «حلق له»... «نفض له»... «التوت فروت»... «فاكس».... ثم مصطلحات أخرى ذات دلالة مثل «الشاى» والتى لا تعنى طبعًا ذلك المشروب الذى يقدم ساخنًا ولكنها تعنى الرشوة أو البقشيش أو الإكرامية فى الأعمال المختلفة... مواقف ونوادر كثيرة يحكيها لنا من ترك البلد لمدد طويلة وعاد فنزل إلى الشارع وتعامل مع الناس.... من الممكن أن يستمع إلى جملة طويلة باللغة العربية... يعرف معنى كل كلمة ولكن لا يعرف ما هو المعنى المقصود من الكلمات مجتمعة فى جملة غريبة والأغرب أنه يجد الطرف الآخر يتفاعل مع الجملة ببساطة ولا يسأل عن أى معنى وقد لا يبتسم أيضًا... أى أن تلك الكلمات قد تغلغلت فى العامية المصرية وفقدت حتى ميزة الضحك أو الفكاهة وأصبحت كلمات ومصطلحات عادية جدًا...
تخيلت لسبب لا أعرفه أن تلك المصطلحات الجديدة قد توقفت مثلما توقفت النكت وتم استبدالها بالكوميكس الموجودة على شبكات التواصل الاجتماعى وذلك كأحد مقتضيات عصر المعلومات وامتداد شبكات التواصل الاجتماعى إلا أن هذا لم يكن صحيحًا... الجيل الجديد هذه الأيام يستعمل مصطلحات عدة لم أستطع أن أتحصل منها إلا على ثلاثة مصطلحات فقط... ربما لديهم المزيد ولكن لم يصرحوا بها أمامى.... ربما لفارق السن أوالاحترام أوالخشية من الملامة ربما......هذه المصطلحات هى «الهرى والهبد والسف» حيث يشير الهرى إلى ما قد يطلق على اللت والعجن أى تكرار الحديث عن موضوع معين لمدة طويلة وبكل الطرق ومن كل الجوانب...الهبد معناه باختصار التأليف والقول بغير علم كان يجد الطالب أنه لايعرف إجابة سؤال ما فى الامتحان ولكن مع ذلك يملأ صفحتين بكلام فارغ وفى هذه الحالة يطلق عليه «هبد»... أما السف فمعناه السخرية فيقال فلان سف على فلان أى سخر منه.... رحمتك يا رب.






