الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لايك وشير

لايك وشير






منذ عدة سنوات كنت بالمنزل منتظرًا مندوب شركة الأثاث للحضور وتسليم قطعة أثاث جديدة.... بعد الموعد المحدد بنحو ساعة دق الجرس... فتحت الباب وتقدم مندوبو الشركة حاملين لقطعة الأثاث... تم التركيب ثم انصرفا...أغلقت الباب وقبل أن ابتعد أكثر من ثلاث خطوات دق جرس الباب مرة أخرى...فتحت ووجدت نفس المندوب يبتسم قائلًا «لو سمحت لايك وشير لصفحتنا»...أومأت بالموافقة مع ابتسامة بسيطة... أخذ المندوب طريق النزول وأغلقت الباب ثم بدأت التساؤلات تتحرك فى ذهنى....لهذه الدرجة يهتم معرض الأثاث بالتسويق من خلال شبكات التواصل الاجتماعى؟... جاءت الإجابة أسرع من السؤال تقريبًا...بالفعل عملية البحث والمقارنة بين قطع الأثاث والسؤال عن الأسعار والمكونات المادية لقطع الأثاث تم من خلال شبكات التواصل الاجتماعى... كل البيانات تم انتقالها خلال تلك الشبكات.... اكتملت الحلقة من خلال مكالمة تليفون بسؤال عن الميعاد المناسب للتوريد وأيضًا السؤال عن العنوان تفصيلًا... هذا يحدث أيضًا من خلال المواقع الشهيرة الخاصة بالشراء عبر الإنترنت... يتم الدفع إما من خلال بطاقات الائتمان أو أساليب الدفع الإلكترونى الأخرى المنتشرة فى محال البقالة والأكشاك فى الشوارع... تلك التى تستخدم الآن لشحن كروت الدفع المقدمة لخدمات الكهرباء والتليفون والإنترنت وحجز تذاكر القطارات وأتوبيسات الرحلات وخلافه... الأسلوب الثالث وهو الدفع عند الاستلام Cash on Delivery... ثم تأتيك السلعة إلى منزلك... بدأت الفكرة مع موقع امازون حيث أمكن القراء من شراء النسخ الورقية من الكتب المفضلة... ثم دخلت الكتب الإلكترونية والقارئ الإلكترونى أيضًا kendel... ثم تطور الأمر إلى أن أصبح الموقع يبيع كل شىء وأى شىء... الطريف كما قلنا من قبل... هذه الشركة ليس لها مخازن على الإطلاق... سرحت بخاطرى إلى سنوات الإنترنت الأولى فى مصر... لم يكن يخطر ببال أكثر المتفائلين أن نصل إلى هذا المستوى من تغلغل الشبكة وخدماتها فى المجتمعات العربية ومنها بالطبع المجتمع المصرى... أتذكر اليوم ونحن نحتفل هذا العام بمرور عشرين عامًا على إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات...إن السعة الإجمالية للإنترنت فى مصر آنذاك كانت نحو 20 ميجا بت/ث...لجمهورية مصر العربية بالكامل وموزعة على كل محافظات الجمهورية... تلك أيام كان مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار هو مقدم الخدمة للقطاعين العام والخاص...الآن بعد هذا التاريخ بعشرين سنة نجد مبادرات وتقنيات الإنترنت فائق السرعة تقوم الشركة المصرية للاتصالات بتوفير باقات جديدة للخدمة تبدأ بـ30 ميجا بت/ث وتصل إلى 100 ميجابت/ث... أى أن منزل واحد فى مصر الآن يستطيع أن يتصل بشبكة الإنترنت بسرعة تعادل خمسة أضعاف السرعة الإجمالية لمصر منذ عشرين عامًا... السرعة هى أحد مظاهر التطوير وتنم عن تنوع الخدمات وتقدمها وتنوعها عن السنوات الأولى للإنترنت... مع دخول انترنت الأشياء وتقنيات الجيل الخامس فإن السرعات وكم التشابكات والتواصل بين الإنسان والآلة سيكون غير مسبوق.. شكل جديد للاقتصاد والتجارة والتسويق لأشكال تقليدية ومبتكرة من السلع والخدمات... بالفعل أنها ثورة رابعة قد تكون هى الأعقد والأكثر رفاهية للبشر منذ وطأت أقدام الإنسان على الأرض.