مستقبل البحث العلمى
الابتكار والبحث العلمى أصبحا ضرورة للبقاء وليس للتقدم.... البحث العلمى يقبل النجاح والفشل.... الصواب والخطأ... لا يوجد بحث علمى قادر دائمًا على إصابة كل الأهداف بلا أى خسائر.... ربما بعد فترة من الوصول إلى درجة قريبة من التشبعSaturation Point فى العديد من المجالات قد نحتاج إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى للإلمام بكل ما تم من أبحاث فى المجالات المختلفة ويكون هذا الإلمام التام بها هو نقطة البداية لبحث علمى ينظر إلى المستقبل ويقدم جديدًا... هذا ما دعا بعض من الباحثين فى معامل لورنس بيركلى فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تطوير نظام للذكاء الاصطناعى قاموا بتجربته على أحد العلوم المهمة وهو علم المواد Material Science حيث قاموا بإدخال نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون دراسة حول علم المواد نشرت فى حوالى 1000 مجلة ودورية علمية... فى الفترة منذ عام 1922 إلى عام 2018....أدخلوها إلى نظام للذكاء الصناعى يدعىWord2Vec... النظام تم تغذيته بنصف مليون كلمة ومصطلح علمى...
يقول أحد الخبراء القائمين بالتجربة إنه فى كل فرع من فروع العلم نجد أبحاثًا ومقالات نشرت فى دوريات عديدة منذ ما لا يقل عن مائة عام وأن عشرات الأبحاث الجديدة تظهر كل أسبوع... لا يمكن لأى باحث أن يلم بهذا الكم المهول من الأبحاث مهما أو تلى من وقت وجهد وحماس... لن يستطيع الاطلاع إلا على نسبة ضئيلة جدًا من هذا النتاج البشرى المهول... الحل بالطبع فى الذكاء الاصطناعى.... إدخال كل تلك الأبحاث إلى منظومة قادرة على التحليل والتعلم وإيجاد الروابط والعلاقات واستخلاص النتائج أيضًا..... أى أنها ببساطة تقوم بالخطوة التالية التى يقوم بها أى باحث بعد الاطلاع على الأدبيات والأبحاث السابقة....
تم إعادة التجربة مع تعديل بسيط.... تم تغذية النظام بالأبحاث المنشورة منذ عام 1922 إلى عام 2008 فقط وهنا ظهرت نتائج مذهلة... لقد تمكن النظام من إيجاد العلاقات بين المواد... تكوين الجدول الدورى للعناصر الأولية... ليس هذا فقط ولكن تمكن النظام أيضًا من استنباط مواد جديدة أكثر فاعلية.... تم تطبيق هذا النظام على المواد التى تسمى Thermoelectric أى المواد التى تولد الكهرباء عند تعرضها للحرارة.... النظام استطاع توليف وإصدار مواد جديدة أكثر فاعلية من المواد الموجودة وهنا لا بد من وقفة تأمل لمستقبل البحث العلمى المعتاد... تطبيقات الذكاء الصناعى ستكون فرصة متاحة أمام الجميع من أجل الحصول على نتائج أكثر فاعلية وبمعامل خطأ أقل من أساليب البحث العلمى المعتادة.... تلك فرصة أمام الجميع وأعتقد أن الدول النامية إذا أحسنت استغلالها ستتمكن من القفز سريعًا إلى مصاف الدول المتقدمة وستنعكس النتائج بسرعة على رفاهة المجتمعات والمواطنين.






