المحتوى العربى على شبكة الإنترنت
منذ أكثر من سبعة عشر عامًا تحدثت عن المحتوى العربى على شبكة الإنترنت والأمل فى مستقبل مشرق فى ظل العديد من المبادرات للتدريب على استخدام الحاسب الآلى وتسهيل إجراءات الحصول عليه وأيضًا مبادرات الإنترنت المجانى وزيادة انتشار التطبيقات ومفاهيم الحكومة الإلكترونية والدفع الإلكترونى وغيرهما الكثير.
أتذكر بداية دخول شبكة الإنترنت وانتشارها فى مصر... قلما كنت تجد صفحة واحدة باللغة العربية فى العديد من الموضوعات المهمة والأساسية... ثم بدأت المؤسسات فى إنشاء صفحات الكترونية Home Page لها على خوادم مجانية ثم تطور الأمر إلى صفحات احترافية ثم الانتقال من الصفحات إلى البوابات الإلكترونية والآن المنصات الإلكترونية وتطبيقات التليفون المحمول وتطبيقات التحول الرقمى المتكامل فى جميع المجالات.
المدونات ومواقع التواصل الاجتماعى أحدثت فرقا كبيرا فى المحتوى العربى.... لا تزال المصداقية هى قضية القضايا (وللأمانة فهى مشكلة عالمية)....
وفقا لإحصائيات موقع دبليوثرى تيكس W3Techs فإن نسبة المحتوى العربى على شبكة الإنترنت تبلغ 0.6% مع نهاية عام 2018 وتأتى فى المرتبة الـ 17 عالميا.... هذا الترتيب تراجع حيث كانت اللغة العربية فى المركز السابع عام 2011 بنسبة تبلغ حوالى 1.6%...
أسباب التراجع متعددة منها إغلاق عدد من المدونات الشهيرة مثل مدونة مكتوب والتى توقفت فى 2014 نتيجة انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعى الأخرى ومن الأسباب أيضا معدلات الزيادة فى بعض اللغات الأخرى أسرع من معدلات الزيادة باللغة العربية... لا يجب أن نأخذ الرقم المجرد ونعتبره المؤشر الوحيد أو أن نعتبره مؤشرا سيئا تماما... على سبيل المثال تراجعت نسبة اللغة الصينية من 4.6% فى عام 2011 إلى 1.7% بنهاية عام 2018... (قارن بين عدد سكان الصين والذى يقدر بحوالى 1.4 مليار نسمة وعدد من يتحدث باللغة العربية والذى يقدر بحوالى 422 مليون نسمة).
أغلب مستخدمى الإنترنت حول العالم يستخدمون المواقع باللغة الإنجليزية سواء لأنها اللغة الأولى عالميا أو لتوافر برامج لترجمة المحتوى إلى لغاتهم الأصلية بدون الحاجة إلى تطوير مواقع بتلك اللغات أو ببساطة لأنهم على دراية باللغة الإنجليزية أو على دراية بكيفية البحث والحصول على ما يريدون من تلك المواقع على الرغم من ضعف قدراتهم اللغوية.
ولكن البحث باللغة العربية البسيط الذى نقوم بها ليوم على أى من محركات البحث سيعود إلينا بعشرات الآلاف من المواد المطلوبة فى جميع المجالات.... أخبار وبرامج تدريبية ومواد ثقافية وكتب ومواد ترفيهية وفتاوى دينية وآراء ومشاركات المستخدمين وما هو أكثر من هذا أيضا وتبقى القضية الأزلية قضية المصداقية ولهذا أحاديث أخرى.






