انبوكس
أصبحت شبكات التواصل الاجتماعى عالمًا موازيًا ثريًا بامتياز....جزء كبير من هذا العالم قائم على أسس اقتصادية...تسويق ومبيعات لسلع وخدمات مختلفة ومتعددة...ما تزال نسبة لابأس بها تنتمى إلى الاقتصاد غير الرسمى...جزء بسيط فقط هوما يستخدم تلك الشبكات من أجل الإعلان والتواصل فقط وتكتمل بقية الحلقات بالصورة الشرعية الرسمية ويتم إدماج تلك الأنشطة فى الاقتصاد الرسمي...
لا مانع...وهذا المقال ليس للحديث عن الاقتصاد الرسمى والاقتصاد غير الرسمى ومضار انتشاره وتوغله وضرره على كل الأطراف بما فيها متلقى الخدمة الذى يعتقد أنه قد حصل على خدمة أرخص وأفضل....المضار قد تصل إلى القتل مثلما حدث مع الشاب الذى أراد أن يشترى جهاز حاسب محمول Labtop بسعر أقل بكثير من قيمته الحقيقية لمجرد أن بعض اللصوص (القتلة فيما بعد) قد قاموا بنصب شباكهم حول الضحية الذى قام بمقابلتهم لإتمام عملية البيع وفوجئ بأنهم مجموعة من النصابين الذين طلبوا منه إعطائهم كل ما يحمل من النقود وكانت المعركة غير المتكافئة وكانت حياة هذا الطالب هى الثمن....بالطبع هذا مثال صارخ (وحقيقي) إلا أن أبسط الأمور أن تحصل على خدمة أوسلعة أقل جودة مما تتوقع أومما أعلن صاحبها عنه أصلًا....لن تجد جهازًا لحماية المستهلك فى القطاع غير الرسمى فى أى مكان فى العالم....
حدث لأحد المصريين أن ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية فى مهمة عمل تستغرق شهورًا...ذهب إلى إحدى شركات تأجير المنازل... التى أرشدته إلى أحد المنازل بالسعر المناسب وفى المكان الأنسب لاحتياجاته...تمت العملية وبعد انتهاء المهمة بشهرين عاود صاحب المهمة الذهاب غلى نفس الولاية مرة أخرى فتوجه مباشرة إلى صاحب المنزل وطلب منه أن يؤجر المنزل لمدة ثلاثة أشهر...هنا وللعجب رفض صاحب المنزل رفضًا باتًا لأن الطلب لم يأت من خلال شركة التأجير المتعاقد معها ولكن أتى مباشرة من خلال طالب الخدمة...بالرغم من أن الاتصال المباشر بينهما أرخص للطرفين...على الأقل سيتم التخلص من عمولة الشركة...إلا أن الرفض التام كان هوالجواب...ببساطة أن تكون المعاملة فى النور وإن كانت أعلى سعرًا فهى تحمى الجميع ...ماذا لوحدثت مشكلة من المستأجر أولم يلتزم المؤجر بوعوده التى أطلقها قبل إتمام انتقال المستأجر إلى المنزل؟...قس على هذا كل أنواع التعاملات المختلفة والتى ما توال ثقافتنا تجنح إليها لأسباب متعلقة بعدم رؤية الجانب الآخر من الصورة.
إن كان أحد أهم ملامح عصر المعلومات هوالشفافية والحوكمة فإننى اتعجب بشدة ممن يعرض خدمة أومنتج على مواقع التواصل الاجتماعى وعندما يسأله أى من المتابعين له عن السعر يكون رده معروفا «انبوكس»....يوما ما ستختفى تلك الممارسات وسيسود المجتمع الرقمى المتكامل وستنزوى تلك الممارسات إلى أقل نسب ممكنة...اراه قريبا مع زيادة الجهود الحثيثة للإدماج وزيادة النضج والوعى.






