الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المرتزقة فى المجال السيبرانى

المرتزقة فى المجال السيبرانى






الأمور المرتبطة بالحروب التقليدية تطورت تطورًا طبيعيًا ومنطقيًا حيث يبدأ أى تجمع بشرى فى التفكير فى أساليب الحماية من الاعتداءات الخارجية حيث يقوم بعمل الحصون والأسوار والقلاع احيانًا لحماية موارده الطبيعية والبشرية أيضًا...فى مرحلة لاحقة يكون جيشًا للدفاع عن تلك الكيانات وقد يستخدم هذا الجيش أيضًا فى شن هجوم على ممالك أوتجمعات مجاورة بغرض بسط النفوذ أو الاستفادة من الثروات والمزايا المختلفة الموجودة بها...حتى هذه اللحظة يبدو الأمر طبيعيًا ومنطقيًا أيضًا...ثم تطورت أساليب التجنيد فى الجيوش وتنوعت بين أن يكون من أبناء البلد أو من أجناس أخرى تعمل فى مهام الجيش ويكون هدفنا الأول هوالعائد المادى ...بالطبع استقرار الكيان الذى يعملون به يضمن لهم استمرار تدفق المزايا المادية...المرتزقة عبر التاريخ متنوعون وكان لهم أدوار عديدة فى حروب شتى...تطور الأمر مؤخرًا مع حروب  الخليج لنرى إمكانية أن يتم ذلك من خلال شركات خاصة تقوم بهذه المهمة مثل شركة  Black Water الأمريكية...تندرنا كثيرًا على هذا الأسلوب الجديد وهو إشراك القطاع الخاص فى الأمور الحربية ولكن فى جميع الأحوال فإن التسلسل يبدو منطقيًا كما تم الإشارة فى أول المقال...
فى مجال الحروب السيبرانية لم يكن الحال كما فى الحروب التقليدية....البداية كانت من خلال مجموعات من الهواة ثم المحترفين...بصورة فردية أو على شكل تجمعات صغيرة....حتى وصل الأمر إلى جيوش إلكترونية خاصة...بعضها يعرف ما هو المطلوب ويوجه الآلاف أوالملايين من أجهزة المستخدمين الأبرياء ليستغلهم فى احداث النتائج المطلوبة للهجوم الذى يقوم بهBotnets  ...فى الويب العميق Darkweb تجد وكلاء وعملاء لترتيب صفقات هجوم إلكترونى ويتم الدفع بواسطة العملات الإلكترونية المشفرة...عادة ما يتم دفع أغلب الأتعاب قبل البدء فى الهجوم....مرتزقة إلكترونية بجدارة...بعد الهجوم الإلكترونى على المفاعل النووى الإيرانى وشركة ارامكوالسعودية وأيضًا الهجوم على البنية التحتية الحرجة فى أوكرانيا واستونيا...أخذت الأمور اتجاهًا أكثر جدية من الدول والحكومات....
الوحدة 8200 طورت من مهامها وباتت تعمل فى مجال الأمن السيبرانى دفاعًا وهجومًا...شبكات التواصل الاجتماعى وأنظمة وبرامج التجسس على كل ما يخطر على البال...هذا ببساطة لأن كلمة «سيبرانى» تخطت الفضاء الإلكترونى التقليدى المرتبطة باتصال الحواسب الشخصية ثم التليفونات المحمولة بشبكة الإنترنت...تخطت هذا إلى اتصال أى شيء وكل شيء من الثلاجة إلى السيارة إلى ماكينة القهوة إلى بوابة المنزل وكاميرات المراقبة... عصر إنترنت الأشياء كما يطلق على هذا العصر...
السيطرة أصبحت فى غاية البساطة...يكفى أن تضغط على رابط  يبدو مألوفا أتى إليك من خلال رسالة نصية ليتحول هاتفك المحمول إلى «جاسوس رقمى» يتتبع حركاتك وسكناتك ويراقب ويسيطر على كل شيء...للأسف درجة الاختراق قد تصل إلى 100% فيما لم ولن توجد درجة تـأمين تصل إلى نفس النسبة....وتلك قضية أخرى.