الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الصين فى مواجهة أمريكا

الصين فى مواجهة أمريكا






الحديث عن الصراع الاقتصادى بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الأمريكية بات حديثا بديهيا مكررا...هذا الصراع الذى تشتد وتيرته ليقترب من حرب تجارية معلنة فى أحيان كثيرة ثم تهدأ حدة الحرب والصراع إلى حين ثم سرعان ما تشتد مرة أخرى فى موضوع جديد وربما فى بقعة جديدة من الكرة الأرضية المغلوب على أمرها.
الحرب السيبرانية مختلفة عن الصراعات الاقتصادية التى نراها...ففى التقرير السنوى للمركز الوطنى الصينى لفريق الاستجابة الفنى لطوارئ شبكات الحاسب CNCERT الذى يشير إلى أن أغلب الهجمات السيبرانية على الشبكات الصينية عام ٢٠١٨ جاء من الولايات المتحدة الأمريكية... التقرير يشير إلى وجود ١٤ ألف جهاز خادم Server فى الولايات المتحدة به برمجيات خبيثة مكنتهم من السيطرة على ٣.٣٤ مليون جهاز حاسب فى داخل الصين...بنسبة زيادة فى أعداد الخوادم تزيد على ٩٠٪ عن العام السابق ٢٠١٧.
فى نفس العام (٢٠١٨) أيضا قام حوالى ٣٣٢٥ عنوان إنترنت به برمجيات خبيثة فى الولايات المتحدة الأمريكية بإصابة ٣٦٠٧مواقع ومنصة إلكترونية فى الصين وذلك بنسبة زيادة حوالى ٤٣٪ عن المواقع المصابة فى ٢٠١٧.
وبعيدا عن زراعة الفيروسات والبرمجيات الخبيثة بصورة عامة فإن الولايات المتحدة قامت و لاتزال تقوم بعمليات اختراق والحصول بصور غير مشروعة على بيانات ومعلومات من الأجهزة الموجودة لدى عملاء صينيين وذلك بغرض التحليل والتعرف على خطط بعض المؤسسات الصينية والتعرف على بعض التصميمات الفنية السرية لديها وذلك طبقا لتصريحات لبعض المسئولين الصينيين.
تعتبر الصين زيادة معدلات الهجوم الأمريكى على شبكاتها وأنظمتها الفنية لهو دليل على أن الولايات المتحدة قد تقوم بشن حرب سيبرانية شاملة...يقول الخبراء الصينيون إن اتهامات أمريكا للصين بأنها تقوم بهجوم سيبرانى  ما هو إلا للتغطية على ما تقوم به الولايات المتحدة بالفعل وأنها تلقى باللوم على الصين والشركات الصينية وهذا أمر طبيعى ومفهوم فى ظل النمو الكبير لتلك الشركات على مستوى العالم كله وداخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها....يقول خبراء أمن المعلومات فى شركة هواوى الصينية إن لديهم العديد من الشكوك حول قيام الحكومة الأمريكية باختراق خوادمهم فى مارس الماضى... ولكن على الرغم من كل هذا فإن الخبراء الصينيين يؤكدون أن الصين مستعدة وليس أدل على هذا من إقرارهم لقانون أمن المعلومات والجرائم الالكترونية فى ٢٠١٦.
وللمزيد من التأمين قامت الصين فى مايو الماضى بوضع محددات وقواعد لاختبار الأجهزة والأنظمة الفنية التى يقترح استخدامها فى أى منظومة للبنية التحتية الحرجة للصين...كما قامت أيضا باتباع سياسات وقاية تمنع استخدام أجهزة أمريكية الصنع فى بعض المناطق فى شبكاتهم وفى بعض المناسبات المهمة والحرجة أيضا.
ويبقى السؤال الملح.... هل ستكون الحرب العالمية الثالثة حربا سيبرانية ؟ سنرى.... إن الغد لقريب.