الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مشهد سيتكرر

مشهد سيتكرر






أعلنت مفوضية حماية البيانات الشخصية فى أيرلندا أنها تقوم حاليا بالتحقيق فى  بيع إحدى  شركات التسويق فى سان فرانسيسكوللبيانات الشخصية لملايين من مستخدمى انستجرام....ذلك التطبيق الشهير المملوك لشركة فيسبوك...شركة التسويق المذكورة تعاقدت مع انستجرام على أعمال تسويقية بصورة معينة ليس منها بيع بيانات المستخدمين أوتخزين بيانات غير مطلوبة لعملية التسويق المتفق عليها والمقننة فى قانون حماية البيانات الشخصية الأوروبى وأيضا فى قواعد الخصوصية الخاصة بشبكات التواصل الاجتماعى مثل فيسبوك وانستجرام....منها على سبيل المثال حفظ صور المستخدمين التى يضعونها تحت خاصية الاختفاء بعد 24 ساعة من وضعها على صفحاتهم....فى أول رد فعل أفادت إدارة انستجرام بأنها قد أنهت الارتباط مع الشركة المذكورة وأخرجتها خارج مجموعة الشركات المتعاقد عليها لأغراض التسويق.....مفوضية حماية البيانات الشخصية تتحدث عن أن التحقيق الجارى يختص بدراسة ما إذا كانت بيانات أى من مواطنى دول الاتحاد الأوروبى قد تأثر (لاحظ أن قانون حماية البيانات الشخصية الأوروبى GDPR يحمى بيانات ومعاملات مواطنى الاتحاد الأوروبى أينما ذهبوا أوتفاعلوا)....
على الجانب الآخر تقول تلك الشركة إنها لم تنتهك أى خصوصية تذكر وأنها تتبع جميع بنود قانون حماية البيانات الشخصية الأوروبى وأيضا كل قواعد الخصوصية لشبكات التواصل الاجتماعي.... ما يزال الأمر فى طور التصريحات فقط ولم يتم اتخاذ أى إجراء فعلى بخلاف ما قامت به إدارة الانستجرام كما سبق الإشارة....
تلك الواقعة وغيرها الكثير تؤكد على أن هذا المشهد سيتكرر....ربما لولا وجود قوانين حماية البيانات الشخصية لما أمكن أن يتم رصد تلك المخالفات وإخراجها إلى النور بهذه الصورة الواضحة....الانتهاكات واستغلال البيانات فى غير الغرض المسموح به بدون موافقة أصحابها بدأت تظهر لدى المستخدم العادى منذ بدأت خدمات البريد الإلكترونى فى الظهور....وجد المستخدمون أن ما يرسلونه عبر البريد الإلكترونى من أخبار أومراسلات عادية يأتيهم بريد إلكترونى دعائى فى نفس الموضوعات التى يتحدثون عنها ومن مصادر أخرى عديدة.....وجد مستخدمو التليفون المحمول رسائل قصيرة متنوعة تأتيهم مرتبطة باهتماماتهم ...بالأماكن التى قاموا بزيارتها وأيضا طبقا لقيمة الفاتورة الشهرية الخاصة بهم....
والمعنى أنه ستستمر الانتهاكات لتلك القوانين بل ستزداد مع ازدياد أعداد المستخدمين وانتشار وطغيان الاقتصاد الرقمى...كما ستستمر النزاعات بين الشركات وبين مفوضيات حماية البيانات حول العالم كله....وجود القوانين لن يمنع الجريمة ولكن بالقطع سيؤدى إلى الإقلال من ارتكاب الأفراد والجهات لها خوفا من العقوبات...المستخدم الساذج هوالخاسر...والساذج المقصود به المستخدم الذى يثق فى تلك الشركات والأنظمة أكثر من ثقته فى أفراد أسرته مثلا...فيضع كل بياناته وكل ما يفكر فيه بصورة مكثفة....يثق فى مواقع تخزين الملفات أكثر من ثقته فى القرص الصلب الموجود على جهازه...لا أقول عودة إلى عصر ما قبل التكنولوجيا ولكن أقول الحرص الحرص...المعرفة على قدر الحاجة فى كم المعلومات وزمن تخزينها أيضا وتلك قضية أخرى.