سيلفى الموت 2-2
الشاب الهندى «شيفا» الذى أراد أن يلتقط فيديو له بنظام السيلفى أثناء مرور القطار والذى ظهر فى فيلم «فومو» الذى تم عرضه فى مؤتمر الشباب الثامن هذا الشهر مازال حيًا بالرغم من اصطدام القطار به فى مشهد عنيف...الغريب أن هذا الشاب قام بهذا الفعل فقط للحصول على أكبر عدد من علامات الإعجاب على صفحته الشخصية....الأمر ليس مرتبطًا بالأمور الاقتصادية أوالسياسية كما هوالحال والمحرك للعديد من الأحداث...المحرك هنا هو الإحساس بالذات فى عالم محموم يهتم بتوافه الأمور....الغريب أن الفيديو ومحاولة شيفا للتصوير مر عليها ما يقرب من سنتين (يناير 2018) ومع ذلك لم يسمع عنها الكثيرون بالرغم من انغماسهم المستمر فى كل ما هو مهم وتافه على تلك الشبكات...والمعنى أن تلك الشبكات ليست محايدة ....لا تقدم لك الواقع المتكامل بحلوه ومره...إنها تقدم لك واقعًا انتقائيًا وتترك لك حرية الانتقاء والاختيار داخل دائرة الخيارات المسموح لك بالتحرك فيها وهوما يعطيك إحساسًا زائفًا بالحرية ...لن تجد أخبارًا جيدة أو إيجابية مثلما تجد أخبارًا سلبية...لن تجد أعداد من يعطونك أملًا فى المستقبل بمثل أعداد المحبطين والمحبطين (بكسر الباء وفتحها)...
ولكن هل هذا الشاب الهندى هوالوحيد الذى قام بتلك المحاولة ولذلك فإننا نتحدث عنه؟ الإجابة ببساطة هى «لا هذا ليس الوحيد»...ربما هذا الشاب لم يمت ولكنه سيعانى بقية حياته جراء ذلك الحادث التافه......ماذا عمن تخطى مرحلة الإصابة وانتقل إلى الدار الآخرة؟
فى عام 2018 صدرت دراسة تتحدث عن أنه فى الفترة بين عامى 2011 و2017 تم تسجيل عدد 259 حالة وفاة نتيجة وبسبب التصوير السليفى...أكثر تلك الحوادث فى الهند وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وباكستان....
تتنوع أسباب الوفاة بين حوادث الطرق والغرق والصعق الكهربائى والحريق والإصابة الناجمة عن هجوم حيوانات مفترسة والسقوط من ارتفاع والغرق....
وكان متوسط عمر الضحايا هو22 عامًا ونصف العام...أصغرهم طفلا يبلغ من العمر 11 عامًا وأكبرهم سيدة تبلغ من العمر 68 عامًا...
وما بين الموت والإصابة والتشتيت الذهنى والخلل النفسى والعقلى تبقى حمى السيلفى مرضًا يحتاج إلى علاج.






