الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الوعى لا الذعر

الوعى لا الذعر






مع قرب بدء العام الدراسى الجديد واستعداد ملايين الطلاب لهذا الحدث المهم أجد لازما على المشتغلين والمهمومين بأمور التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى وأمن الفضاء السيبرانى أن يتم النظر إلى طالب اليوم من هذا المنظور.... منظور مختلف عن الطالب العادى الذى كنا مثله منذ عشرات السنين... أو حتى الطالب الإلكترونى والذى يتم استبدال كل أو بعض الوسائل التعليمية من الوسائل المادية إلى مثيلاتها الإلكترونية....
طالب اليوم متصل بالعديد من الشبكات فى نفس الوقت... شبكات تواصل اجتماعى... شبكات ألعاب وتسلية.... شبكات مرتبطة بالعملية التعليمية والامتحانات وخلافه....
تحتاج تلك الشبكات إلى توافر العديد من أدوات التأمين المختلفة... تأمين ضد الاختراق والتغيير للمحتوى المقدم وأيضًا تأمين لضمان استمرارية تقديم الخدمات المختلفة وهو ما يتم من خلال العديد من الآليات والاشتراطات القياسية المعروفة...
ولكن يتبقى جزء مهم مرتبط بالطالب.... ذلك الإنسان القادم حديثا للاندماج فى هذه الحياة شديدة التشابك والتعقيد...قدومه بقوة وأسرع كثيرا مما يتوقع أو يتخيل أى من أبناء الأجيال السابقة...
يحتاج هذا الطالب إلى التثقيف المستمر ليكون مواطنًا رقميًا صالحًا.... يعرف حقوقه وما عليه من واجبات... القوانين الحاكمة والآداب العامة وأيضًا الاتيكيت المتبع...يحتاج أيضًا إلى إعطاء أولوية إلى زيادة الوعى بدلًا من إثارة الذعر له و لأسرته...فكل شىء له شق إيجابى وشق سلبى ولا يجب أن نترك شيئًا بالكامل نتيجة وجود بعض السلبيات فكما يذكرنا دائمًا مولانا الإمام محمد متولى الشعراوى فى حديثه عن السكين... فبها تقسم رغيفا و بها تقتل رجلا... فلا يجب على المدارس أن تحظر استخدام الهواتف تماما فهذا قد يؤدى إلى استخدام التلاميذ لها فى الخفاء مثلا كما لا يجب أن تسمح باستخدامها فى كل وقت وكل حين بحجة أن هذا يزيد من دمج الطالب فى المجتمع الرقمى.
من المهم أيضًا قيام المدرسة بطمأنة الطلاب وإيجاد آلية للإبلاغ عن المضايقات الإلكترونية داخل نطاق المدرسة لمعالجة ما قد يحدث بين الطلاب و ليس ترك الأمور لتصل إلى قيامهم بالاتصال بالجهات الأمنية الخارجية إلا فى أضيق الحدود أو إن دعت الحاجة فقط.
يتم ذلك كله من خلال إيجاد أساليب لإجراء حوار إلكترونى وتواصل إلكترونى بين الطالب والمدرسة.... أتذكر دور الإخصائى الاجتماعى فى مدارسنا والذى أرى أنه سيتطور فى المستقبل و يضيف إلى مهامه تلك المرتبطة بالعالم الافتراضى الذى تسبح فيه عقول وأفئدة الجيل الجديد.