التنوع الثقافى
بين الجماعات والشعوب والبلدان عادات وتقاليد ولغات وأديان وخبرات متنوعة ...فى الماضى كانت حركة التعارف والتبادل الثقافى بين الأطراف المختلفة يعتمد على وسائل النقل والمواصلات بالدرجة الأولى وذلك لنقل اللغات والأديان والعادات والتقاليد بصور مختلفة... السفر والانتقال للأفراد كان البداية ثم حركة الكلمة المكتوبة فى شكل رسائل ومخطوطات وكتب...ثم الانتقال إلى عصر نقل الصوت والصورة العابر للقارات والحدود...ماتزال الرسائل المنقولة محدودة حتى بعد أن وصلنا إلى عصر المعلومات وتحديدا إلى مرحلة استفحال شبكات التواصل الاجتماعى بين كافة البشر والتى خلقت عددا لانهائيا من قنوات الاتصال مع إمكانيات لامحدودة فى أساليب التواصل...
ولكن بنظرة سريعة إلى هذا العالم المفتوح نجد أن المجموعات المختلفة مازالت منغلقة على نفسها بصورة كبيرة فلا تجد تواصلا إنسانيا كبيرا بين المجموعات والتجمعات البشرية إلا فى حالات محدودة تحكمها المصالح الاقتصادية والأعمال...أما التواصل الثقافى الذى يركز بالدرجة الأولى على اللغة والعادات والأديان والموروثات المحلية فالقضية ماتزال محدودة ولم تتطور بالقدر المطلوب....الأكثر إثارة للانزعاج هوأننا نعامل هذه الوسائل كمتلقين للمحتوى أكثر من أن نكون مرسلين له...فلا تجدنا نتحدث عن الحضارة الفرعونية أوالقبطية أوالإسلامية بالقدر الكافى....لا نتحدث عن لغة الضاد بما تستحقه هذه اللغة من اهتمام...بديلا عن هذا نرى أننا نتغير إلى أساليب وعادات وتقاليد العولمة الأمريكية التى تفرض شكلا ونمطا موحدا على مستوى العالم...نمط فرضته وخلطة قامت بتقديمها لعشرات السنوات فى الأفلام الأمريكية التى غزت العالم كله وقللت من قدرة الحضارات الأخرى على أن تأخذ مساحتها فى الساحة العالمية....
هل فات الأوان وضاعت الفرصة؟ ...الإاجابة الحقيقية والبسيطة هى «لا»....ما نزال قادرين على أن نولد محتوى كبيرا بالغات العالم المختلفة....محتوى يتحدث عن حضارة مصر العظيمة ودورها فى التاريخ والحاضر والمستقبل أيضا...دور متنوع ومتشعب ليس فى مجال واحد فقط...هاتفنى أحد الأصدقاء متحدثا عن متحف زاره فى أحد الدول الغربية به قطع من الأثاث التى تم عرضها على أنها «تحف»...استطرد متعجبا من اهتمامهم بهذه القطع مشيرا إلى أنه يتذكر أن منزل العائلة فى القاهرة يحتوى على قطع أثاث تخص والد جده وأنها بالضرورة أقدم من تلك القطعة التى رآها فى المتحف...ضحكت وحمدت الله على أن هجرته إلى تلك الدولة لم يحرمه «خفة الدم» المصرية....ولكن فى حقيقة الأمر فهومحق تماما...لدينا آثار وتحف وحضارة يمكن لنا أن نعيد إحياءها على الأقل فى بعض الأزياء والإكسسوار والديكور وخلافه...ولدينا تراث ثقافى وتاريخى نفخر به وذلك عند مقارنته بتراث الآخرين ولكننا نحتاج إلى أن ننظر داخلنا قبل أن نبدأ فى الانبهار بما هوخارجى.






