الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
سبتمبر 2059

سبتمبر 2059






بحلول شهر سبتمبر 2059 سيكون مواليد هذا الشهر قد أتموا عامهم الأربعين... سن الحكمة والكشف لحقائق الدنيا وأمورها والأمور الغيبية أيضا... سن وضع الأمور والأشخاص فى حجمهم الحقيقى... فى الغالب لن أكون على قيد الحياة لأرى هذا الجيل... جيل ولد فوجد شبكة الإنترنت أمرا مسلما به بل أضحت إحدى ضرورات الحياة... يجد من ينادى بإضافة «الحق فى الإنترنت» كأحد حقوق الإنسان الأساسية... جيل يجد كل شىء حوله يتصل بعضه ببعض...إنترنت الأشياء تتطور... يجد بالفعل كل شىء تحول إلى جهاز حاسب صغير... يصدر عددا مهولا من البيانات التى يتم تحليلها فورا وترجمتها إلى معلومات.... جيل ربما لا يدرى ما معنى كلمة بيانات... ربما تكون الوحدة الأولية هى المعلومة... جيل يجد ملابسه وأكله وشربه متصل من خلال شبكة موحدة... جيل يتعلم بأسلوب مختلف غير الأساليب التقليدية الحالية...فلا مدرسة ولا مدرس ولا درجات ولا مكتب تنسيق...كم المعلومات والأخبار التى تمر أمامه يوميا كم مهول... يتم البحث عن أدوات لتحليل المعلومات وصولا إلى الحكمة.... التحليل لبيانات ومعلومات مغلوطة ولأخبار كاذبة قد يؤدى إلى حكمة خاطئة... للأسف لن يعرف هذا الجيل أن تلك المعلومات مغلوطة... لن يوجد لديهم نقطة ارتكاز أومرجعيات مثلما أتيح.
لنا نحن الجيل الذى كان محظوظا أن نشأ فى العالم المادى التقليدى المعتاد قبل أن يغرق فى بحر العالم الافتراضى، حيث الخديعة والمراقبة المستمرة واللصيقة... أدوات تعرف عنك كل شىء بل تطورت لتعرف خطواتك وخططك المستقبلية. ربما التى لا تعرفها أنت حاليا... جيل مثله الأعلى ربما إنسان آلى أوبرنامج ذكاء اصطناعى شديد التعقيد والجاذبية.... جيل ينظر فيجد طائرا الكترونيا وذبابا إلكترونيا وحشرات إلكترونية تتحرك حوله.... جيل ربما يذهب فى رحلة بدائية إلى مستعمرة ليجد فيها بعض من أدوات إنسان العصور القديمة...ربما تتحور أصابع هذا الجيل فتصبح اكثر طولا وأكثر مرونة... ربما تتحور الأطراف السفلية فتصبح اكثر سمنة واقل ليونة...جيل ربما يغير معتقداته وأفكاره فى اليوم الواحد عدة مرات... متأرجحا بين أقصى اليمن واقصى اليسار.... جيل ربما يجد انه ينتمى الى كل البلدان وكل الأعراق فى نفس الوقت.... أو ينتمى إلى العرق الإلكترونى الرقمي....حيث لا ولاء ولا انتماء الا لتلك الأجهزة وتلك الشبكات وتلك الأنظمة بغض النظر عن الاعتبارات التى نراها اليوم كاللغة أوبلد المنشأ أو التوجهات الحالة...اتذكر أفلاما عرضت منذ خمسين عاما لأبطال مثل جيمس بوند... كم هى مملة وسخيفة الآن... ربما التطور التكنولوجى قد فاق خيال المؤلف وانطلق لآفاق رحبة شديدة التعقيد.... الحل يكمن فى الثوابت...ثوابت المجتمعات والأديان... ثوابت القيم والضمير... الثوابت الإنسانية... تلك التى يجب أن نركز عليها جميعا... ولتكون تلك التقنيات عبارة عن قشرة أوواجهة خارجية فقط يستقر بداخلها الإنسان الحقيقى وليس كائنا تمت برمجته إلكترونيا فيتحول إلى مسخ لا هو إنسان ولا هو إلكترون.