جيل رابع وطابور خامس
العصور ما قبل عصر المعلومات كانت تتسم بوجود حدود شبه فاصلة بينها وبين المسميات والتعريفات للحرب والسلم وحالة اللاسلم واللا حرب أيضا.... الآن فى هذا العصر الذى يمكن أن نطلق عليه «عصر شبكى» أى أن التشابكات بين الأفراد والمجتمعات والدول والمفاهيم تتخذ شكل الشبكة... الشبكة فى تعريفها البسيط هى أى رابط يربط بين مجموعة من الأجزاء... ولأن شبكة الإنترنت هى أكبر شبكة عرفها الإنسان منذ وجد على هذه الأرض ولذا فيطلق عليها شبكة الشبكات Network of networks والمعنى أنه لا يوجد لها ملامح ثابتة... لا رأس ولا ذيل ولا هيكل عظمى أو عمود فقرى كما تصور البعض... فهذه الشبكة يمكن لها أن تعمل بصورة لامركزية جزئيا وتستطيع أن تستمر فى الحياة... يمكن أيضا عزل أجزاء منها أو إنشاء شبكات خاصة بنفس التقنية وهوما يعرف بالإنترنت Intranet... هذا التنوع والقدرة على البقاء والاستمرار والتوالد والتكاثر لأفرع الشبكة (الشبكات) وكذا أيضا للمحتوى الموجود على تلك الشبكات... مع وجود أدوات متقدمة لتزييف الحقائق المقروءة والمسموعة والمرئية فإن إنسان العصر الحديث هو الجانى وهو الضحية فى نفس الوقت... يتفاعل بسرعة الإلكترون مع عدد لا نهائى من الأخبار والأحداث والإشارات المهمة والتافهة.... تنقلب معتقداته يوميا عدة مرات نتيجة امتصاصه لكل ما يطرح على تلك الشبكة.... الأطفال يثقون فى الشبكة وما يطرح عليها أكثر من ثقتهم فيما يقوله أباؤهم... الصديق الإلكترونى أكثر تأثيرا من الأب الحقيقى.... البعض يرى أن الحل فى التقنين والبعض يرى الحل فى المنع التام وإيجاد بدائل عادية من تلك التى تربينا عليها قبل أن يفترسنا هذا العصر ولكن للأسف هذا لم ولن يكون حلا أبدا... فالمثل العربى القديم يقول «لا يفل الحديد إلا الحديد»... المواجهة لا بد أن تكون من داخل المعركة وبنفس أدواتها.... مهما كان المسمى لتلك الحرب... جيل رابع أو خامس أو حتى سابع.... ومهما كان مسمى هؤلاء المخربين... طابور خامس أو سادس... نشطاء أو مؤثرين Influencers فإن الثوابت لا تتغير... الوعى يجب أن يتشكل على احترام القيم والأخلاقيات والأديان... لا بد من استمرار المواجهة... فالحرب ضروس والعدو لا يمل.... فلايجب أن نمل من المواجهة... لا يجب أن نعتقد أن الجميع قد وعى وعرف فنتوقف... هذه دورة لا نهائية لها بداية وليس لها نهاية... نشر الوعى يجب أن يستمر طالما استمر الهواء يتدفق إلى الرئة... نحن كأمواج البحر وكالقلب... الراحة فى الاستمرار والموت فى التوقف... حفظ الله مصر.






