هرية كل يوم
المتابع لأحوالنا على شبكات التواصل الاجتماعى يلاحظ أنماطا مختلفة من المستخدمين والاهتمامات... يتضح ذلك فى ما يتم عمل شير له من خلال الحسابات الشخصية والصفحات والمجموعات...تجد الوطنى والخائن والمتدين والملحد والظريف وثقيل الظل والمهتم بالرياضة أوالتخسيس أوالفن أوالثقافة بأنواعها المختلفة...تجد المهتم بعائلته فقط ودائرة أصدقاء مقربين وبين من تجد لديه كافة الأطياف من الأصدقاء من كل بلاد الدنيا تقريبا....البعض متفاعل بشدة فيقوم بوضع بوست كل 5 دقائق مثلا والبعض الآخر بوست واحد يوميا وصولا إلى الصامت تماما ذلك الذى لم يقم بوضع أى بوست منذ سنوات وهذا النوع ينقسم إلى نوعين...الأول مشارك بالإعجاب على بوستات الآخرين سواء بتعليق أو بدون وصولا إلى المستخدم غير النشط الصامت تماما المراقب والمستوعب لكل شيء بدون أى تفاعل أو إحساس بوجوده على الإطلاق.
هذا باختصار هوحال المستخدم الطبيعى...يوجد مجموعات من الحسابات غير الحقيقية (يطلق عليها حسابات وهمية) وهى حسابات يتم توليدها ثم استخدامها لإعطاء شعبية لمنشورات أو لأشخاص بعينهم وهوالأمر الذى يزيد من مساحة التفاعل لباقى المستخدمين مع تلك المنشورات كما يضفى عليها شرعية وثقة وشعبية باستخدام ثقافة القطيع والتى تعتبر من أحد أهم خواص البشر أيضا.
نتصف أيضا بصفة «قرص الفوار» كما اشار الدكتور أحمد عكاشة الدكتور النفسي الشهير وهى ببساطة أننا نهتم ونتفاعل وننفعل ونتحمس للأمر بشدة وبدرجات كبيرة مثل قرص الفوار عند بدء القائه فى الماء ثم بعد يومين أوثلاثة تنطفئ شعلة الحماس للموضوع بالكامل...تماما مثل قرص الفوار إذا تركته عدة دقائق فى الماء.
هذا الأمر كان موجودا قبل ظهور شبكات التواصل الاجتماعى...من خلال الصحف والتليفزيون ايضا....حدث هام أوتافه يتم تلقيه وتداوله...يكون محور اللقاءات وأحاديث السمر ولقاءات الأصدقاء والأهل.....لمدة أسبوع على الأكثر ثم لايتحدث عنه احد...واذا سأل أحد من الاصدقاء من ذوى الذاكرة الحديدية عن موقف هذا الموضوع أوذاك لن يجد ردا وقد يصل الأمر الى أن يواجه بتعبيرات استغراب أنه مازال يذكر هذا الأمر بالرغم من ان الجميع لايعرف ماذا انتهى اليه الامر بالفعل.
الأمر مشابه تماما لذلك مع وجود بعض الفروق البسيطة التى تفرضها طبيعة عصر المعلومات وإمكانيات شبكات التواصل الاجتماعى من السرعة وامكانية الإدلاء بالرأى لاعداد اكبر وايضا استخدام تقنيات الصوت والصورة العادية والمفبركة لتوصيل فكرة أونفى أخرى.
وبغض النظر عن نوع الموضوع أومايطلق عليه «هرية» فإن المواطن الإلكترونى القاطن بشبكات التواصل الاجتماعى يحتاج إلى هرية واحدة على الاقل يوميا ليستطيع ان يعيش ويستمر نشطا...الهرية قد تكون لشخص معتوه عارى الصدر يسب نفسه ويسب المشاهدين من خلال فيديويدخن فيه المخدرات أومتابعة الفتى مصطفى وحكايته مع التورتة أوأوأو... القائمة طويلة.






