نصف ساعة
الإحصائيات العالمية تتحدث عن أن المتوسط اليومى لعدد دقائق استخدام شبكات التواصل الاجتماعى وصلت إلى 136 دقيقة ...أى حوالى 2.3 ساعة يوميًا....هذا المتوسط كان 90 دقيقة فقط أى ساعة ونصف الساعة فقط فى عام 2012....الرقم قد يكون خادعًا أوصادمًا أوغير معبر عن المستخدمين بخصائصهم المختلفة....الفئات العمرية....المستوى التعليمى...النوع...التوزيع الجغرافى...إلخ....ولكن هذا متوسط عام ربما يكفى أن نأخذ منه دلالة مهمة وهى زيادة الوقت المستغرق على تلك الشبكات بمقدار 51 % فى غضون ست سنوات فقط....الأمر الثانى هونمط الاستخدام فهذه الدقائق موزعة بين العديد من التطبيقات والعديد من المنشورات والتى تتسم بصغر حجمها وقلة محتواها هذا بالإضافة أيضًا إلى عدم دقة المحتوى فى الكثير من الأحيان واحتوائه على العديد من الأخبار المغلوطة والشائعات والأمور التافهة كذلك.
علماء النفس يتحدثون عن التأثيرات السلبية لهذا النوع من المنشورات الكثيرة والقصيرة أيضًا...يتحدثون عن فقدان إنسان هذا العصر إلى التفكير العميق والتركيز والصفاء الذهنى والقدرة على التخيل والتقدير المناسب للأمور والأحداث والأخبار وما يعرض عليه على أنه حقائق أيضًا...
عام 2016 وجدت منشورًا على إحدى شبكات التواصل الاجتماعى يتحدث عن جنازة الأديب العالمى نجيب محفوظ وأنها خرجت من جامع سيدنا الحسين....لاحظت التعليقات وجدتها فى الأغلب دعاء بالرحمة للفقيد والبعض تحدث عن ندمه لعدم إمكانية لحاقه بالجنازة...أقل القليل هم من اكتشفوا أن هذا المنشور قديم...يعود لعشر سنوات سابقة على هذا التاريخ...عام 2006 وهوعام وفاة أديب مصر الكبير...
الأمثلة عديدة على أسلوب تلقى واستيعاب تلك المعلومات وأسلوب التفاعل معها أيضًا...أسلوب لايخترق القشرة الخارجية للأمور إلا ما رحم ربى...
نفس الشىء يحدث بالنسبة للحركة والنشاط...قلما وجدت أحدًا يقوم بأى نوع من أنواع الرياضات وأبسطها المشى...ربما يتسكع البعض ممسكا بالتليفون المحمول غارقا فى المحتوى السطحى المنتشر على شبكات التواصل الاجتماعى....خبراء الرياضة يتحدثون عن ضرورى ممارسة الرياضة يوميًا وأبسطها رياضة المشى لمدة لاتقل عن 30 دقيقة متواصلة يوميًا حتى تحدث الفائدة للجسم وأجهزته الداخلية والدورة الدموية وخلافه...تمامًا مثلما ينصح خبراء علم النفس بضرورة القراءة المتأنية لكتاب لمدة لاتقل عن 30 دقيقة يوميًا...القراءة فى موضوع واحد لهذه المدة يعيد قدرات الذهن وقدرته على التفكير العميق والتخيل وباقى المهارات والملكات التى فقدناها..إذًا فالعلاج فى ساعة يوميًا نصفها للمشى والنصف الآخر للقراءة المستمرة المتأنية وإلا فالعواقب وخيمة وللأسف سريعة أيضًا.






