لا عقل فى النقل
مشكلتنا أننا نريد أن نبدو الأظرف والأعقل والأكثر علمًا ودراية بظواهر وبواطن الأمور...أن نكون ذوى فراسة وتوقع وحنكة وخبرة وتوقع للمستقبل بالتفصيل الدقيق....حقيقة الأمر أن هذا الكائن الذى نبغى أن نكونه جميعًا غير موجود ولم يتحقق إلا فى أنبياء الله من خلال الوحى والصناعة على عين الله...بخلاف هذا فلا وجود لهذا الكائن الخرافى.
فى عصور سابقة كانت حمى محاولة الاتصاف بصفات هذا الكائن الخرافى غير مؤثرة بالدرجة الكبيرة...كنا نجلس مع بعض الشخصيات التى تبدأ فى سرد حكايات غريبة وتقرأ الواقع قراءات غريبة ومختلفة ثم تتوقع المستقبل بنفس الطريقة أيضًا...لا أخفى سرًا أن اعترفت أن مجالستهم كانت متعة للكبار وللصغار...مع اختلاف درجة تصديقنا لما يقال من التصديق التام إلى الكفر التام بكل ما يصدر عنهم...إلا أن العملية فى حد ذاتها كانت مسلية...البعض رآها أكثر تسلية من القراءة ومن كافة وسائل الإعلام المتاحة فى هذا التوقيت....خرجت خرافات عديدة فى هذه الأزمنة منها الغابة الشجرية التى ظهر بها تكوين للأشجار لكتابة جملة «لا إله إلا الله محمدًا رسول الله»....ظهرت منشورات ممن يطلق عليه «حامل مفاتيح الكعبة» مع وعد فى حالة النشر ووعيد فى حالة تجاهل المنشور.
ثم جاء عصر المعلومات وبدأت برامج التواصل بداية من البريد الإلكترونى ثم برامج الدردشة المحدودة مثل IRC وبرنامج ICQ حتى وصلنا إلى الفيس بوك ثم مبدأ التواصل الاجتماعى المتكامل...عدة برامج وآليات جديدة لكل أنواع الوسائط المتعددة...مع انتشار أجهزة التليفون المحمول الذكية وباقات الإنترنت ...الأمر الذى جعل التواصل لا محدود فى الزمان والمكان أيضًا.
تلك الحمى أدت إلى انتشار الكثير من الأخبار والمقولات والقصص والتوجهات...المصداقية غير مضمونة...مصداقية الأشخاص أوالمحتوى نفسه....الجميع يقوم بالقراءة ولا أحد يشعر بالمسئولية تجاه ما يتم نشره...لا أحد يشعر بمسئولية ما يقوم بكتابته أونشره...الحديث الشريف (كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) حديث صحيح رواه مسلم...ظهر هذا الحديث الشريف وطفا على السطح بشبكات التواصل الاجتماعى ولا أجد أنه أخذ حقه من الدراسة والفهم ...هذا ببساطة لعدة أسباب منها أن كل ما نسمعه ليس صحيحًا تمامًا هذا بالإضافة إلى أنه حتى وإن كان ما سمعناه صحيحا فليس كل ما يقال يصح أن يتم التحدث به....المعيار هو تمرير المحتوى على العقل فيقوم العقل بوزن الأمر بميزان الحلال والحرام ومقصد الشريعة بأن لا ضرر ولا ضرار وأيضًا الحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.. هذا هوالإطار العام ويندرج تحته أيضًا الحفاظ على تماسك الأمة وعدم دب بذور الفرقة والشقاق أونشرالأخبار السلبية أوالشائعات المحبطة المثبطة...تلك هى أبجديات الحروب النفسية وخطط الالهاء...إذا مررنا الأمور على العقل لقل النقل بنسبة كبيرة...قد نجد فى نهاية المطاف أننا لا نعيد نشر الأخبار.






