مستقبل البذاءة
البذاءة والألفاظ السوقية والخارجة كثيرة جدا ...تختلف درجة ووقع تلك الكلمات بناء على التربية والالتزام الشخصى والأسرى للفرد...الارتباط بالدين والبيئة المحيطة كبير جدا...فالألفاظ البذيئة بالنسبة للبعض قد يراها البعض الآخر أقل بذاءة أوأحيانا يراها ألفاظا عادية يتم تداولها ببساطة وسلاسة فى كل المواقف وأمام الجميع...هذا عن ماضى البذاءة والذى يعود إلى عصور قديمة جدا...القراءة فى أخبار وحكايات التاريخ ماقبل الإسلام وفى عصور الجاهلية...العصور الرومانية واليونانية أيضا...بذاءة فى القصص والحكايات وأحيانا نظم للشعر البذئ...مرورا بين العصور وصولا إلى اللحظة الراهنة أوقبلها بقليل كانت البذاءة محصورة ومحدودة فى مواقف وأنماط بشرية وبدرجات مختلفة ولمدد زمنية محددة...ثم جاء عصر المعلومات...عصر شبكات التواصل الاجتماعى اللعينة...لا تقلق عزيزى القارئ فلن استعرض أوأتحدث بأى ألفاظ خارجة...ولكن دعونا نرصد ماحدث...التواصل الاجتماعى أدى إلى تبادل الأخبار والآراء فى كل الأمور...استخدمت تلك الشبكات للتعارف والتواصل ثم استخدمت لقتل الوقت والتسلية ثم وصلت إلى محطة السياسة والحديث عن مصائر الشعوب ...نقاشات ومحاولات استقطاب اجتماعى وسياسى وأيضا دينى....بالطبع كلما اشتدت حدة تلك النقاشات وتطورت الأحداث كلما اشتد التوتر والعصبية واضطر الناس إلى استخدام ألفاظ أكثر قوة وتأثيرا وصولا إلى محطة البذاءة.
فتجد شيخا كبيرا يملأ صفحته بالآيات القرانية والأحاديث النبوية الشريفة والأدعية ثم فجأة تجده يكتب منشورا يمتلئ بأقذع الشتائم والألفاظ السوقية الخارجة لوصف خصومه أومن يختلف معه فى الرأى ...هذه الشتائم تكون بالألفاظ السوقية نفسها أوبتغير بسيط فى الحروف...أحيانا تتم إضافة «نقطة» إلى الكلمة الأصلية فقط...الأمر العجيب هوالتجاوب والانتشار لهذه الألفاظ والتفاعل معها بين الأطفال والمراهقين ومن يطلق عليهم ناضجين من الجنسين أيضا...فى الماضى كنت تستطيع من المنشور أن تعرف طبيعة قائله ونوعه ذكرا كان أم أنثى ومن أى طبقة اجتماعية ومن أى مستوى تعليمى وأى درجة من درجات الالتزام الدينى...الآن لايمكنك أن تفعل ذلك..الكل يتحدث بلا غضاضة والكل يستمع بلا أى حرج أوتململ...بعض الألفاظ السوقية والشتائم القبيحة دخلت إلى مفردات المحادثات اليومية العادية...ربما فى وقت من الأوقات كنا نستغرب من الألفاظ القذرة التى كان يتم تداولها فى الأفلام الأمريكية....شكرا لأنيس عبيد الذى كان يترجم كل البذاءة إلى جملة واحدة هى «تبا لك»...ترى ما هومستقبل البذاءة الإلكترونية وتأثيرها على الحياة اليومية لنا...لا أشعر بأى تفاؤل فى هذا الأمر...ربنا يستر.






