تخصيص الوقت 1-3
يقوم هواة القراءة من آن لآخر بإعادة ترتيب المكتبة الشخصية وهى مهمة شاقة وممتعة فى نفس الوقت... إعادة ترتيب الأولويات يفرض على صاحب المكتبة إعادة ترتيب الأرفف وما عليها... من هذه الكتب ما هو مهم للمرحلة الحالية والمستقبل القريب الأمر الذى يستدعى وضعه فى متناول اليد ومجموعة أخرى مهمة ولكن لن تتم إعادة قراءتها فى المستقبل القريب (من 3 إلى 5 سنوات)... مجموعة أخرى يتم إهداؤها إلى المعارف والأقارب أو إلى المكتبات العامة... هكذا وصولا إلى مجموعة كتب يتم اتخاذ قرار نهائى باستحالة إعادة قراءتها... وتلك المجموعة من الكتب لها مصيران... المصير الأول هو التخزين فى «حزمة» بعيدا عن المكتبة وتوضع فى الصندرة أو تحت السرير... أو يتم التخلص منها تماما بطرق متعددة.
أتذكر مقولة الأديب الكبير نجيب محفوظ بخصوص تلال الكتب الموجودة لديه والتى من كثرتها قد يقوم احيانا بإعادة شراء كتاب هو يعلم بوجوده بمكتبته ولكن لا يعرف أين الطريق للوصول إليه... اعادة الشراء مرة أخرى هى الوسيلة الأسهل والأسرع (وربما تكون الوحيدة) للحصول على نسخة لإعادة القراءة.
أثناء القيام بهذه المهمة وجدت دراسة بعنوان «تخصيص الوقت» من إصدارات المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية لعام 1989... تحت إشراف السيد يسن وإعداد ليلى عبدالجواد وعلا مصطفى مع حفظ الألقاب.
البحث تم على عينة من 200 مفردة فى محافظة القاهرة بهدف التعرف على مفردات تخصيص الوقت ونسبة الوقت المخصصة لكل مفردة ومدى رضا المبحوثين عن كل مفردة ومدى الوعى بقيمة تخصيص الوقت وهل يوزع الوقت على الأنشطة الرئيسية أم الفرعية... يتعرض البحث أيضا إلى التعرف على السياق الاجتماعى المصاحب لكل مفردة مثل مع من يقضى الفرد وقته وكيف وأين ومتى ولماذا كما يكشف البحث عن مفردات تخصيص الوقت لدى بعض الجماعات النوعية (المبدعين-المستثمرين-المفكرين) للوقوف على التشابه أو الاختلاف بينهم وفى النهاية يتعرض البحث إلى الكشف عن الصورة المثلى لكيفية تخصيص الوقت داخل كل شريحة اجتماعية.
العمل بدأ عام 1995 و انتهى وتم إصداره فى عام 1998 مع الوعد بعمل دراسة أخرى موسعة على عينة مكونة من 2000 مفردة وإضافة بنود جديدة لم تتم تغطيتها فى المرحلة الأولى من البحث.
حقيقة الأمر لا أدرى إن كانت قد تمت الدراسة الموسعة أم لا إلا أنه تجب الإشارة إلى تفرد هذا البحث الذى يعتبر أول دراسة استطلاعية لتخصيص الوقت تجرى فى مصر.
غدا نكمل






