الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ذاكرة الإعلام

ذاكرة الإعلام






مع ما نمر به يوميًا من أحداث على كافة الأصعدة وما يطفو على السطح من قضايا وموضوعات خطر ببالى السؤال عن ذاكرة الإعلام، مقارنة بذاكرة الوسائل الأخرى كالكتاب والفيلم السينمائى مثلا.
ما قبل عصر المعلومات كان الاعلام متمثلا فى الإذاعة والتليفزيون والمواد المطبوعة من صحف ومجلات هى كل ما يمكن أن يطلق عليه وسائل إعلام.. فى هذه الفترة كان من الصعب إن لم يكن مستحيلاً استرجاع نشرة أخبار إذاعية أو تليفزيونية.. العودة إلى عدد قديم من صحيفة أو مجلة كان أكثر سهولة، ولذلك فقد كانت المواد المطبوعة تعتبر إلى حد كبير كأنها وثيقة رسمية صادرة من دار صحفية لتوثيق أحداث أو لنشر وجهة نظر أحد الأطراف فى مقابل أطراف أخرى يوجد لديها وسائلها أيضًا.
الإعلام فى تلك الفترات كان يستفيد من ميزة صعوبة استرجاع الماضى بأن يستطيع أن يغير من التوجهات والقناعات للقراء والمتابعين بنفس سرعة التغيير فى الإصدارات، ويستفيد أيضاً من طبيعتنا التى يتم تشبيهها بقرص الفوار فى حماسه وفتوره بسرعة غير مسبوقة.
ربما بعد دخولنا بقوة فى عصر المعلومات والاستخدام المفرط والزائد عن الحد فى تقديرى لادوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وظهور مصطلحات مثل الإعلام الإلكترونى.. النشرة الصحفية الإلكترونية.. إعلام المواطن.. قنوات الإعلام وتواجدها بالصوت والصورة الثابتة والمتحركة على كافة شبكات التواصل الاجتماعى.. ربما أصبح الأمر أكثر صعوبة لدى الإعلام نظرا لوجود ذاكرة كبيرة يصعب محوها ويسهل استرجاع الماضى منها بواسطة القراء والمتابعين.. ربما هذا ما يستوجب تغيير لغة الخطاب وتغيير منهجية وأسلوب التناول الإعلامى وخاصة للقضايا الخلافية المتغيرة.. رأينا العديد من مقاطع الفيديو لضيوف فى البرامج الحوارية ولفنانين ومشاهير ولمقدمى تلك البرامج أيضاً...التجميع يوضح التناقض وربما التضاد فى الرأى حيال قضايا بعينها سياسية كانت او حتى فنية... فخ الذاكرة الحية المستديمة الحالى وقع فيه كثيرون ماعدا قلة قليلة كانت متسقة مع نفسها ولا تتلون.. قلة تؤمن بقضايا الوطن ايمان راسخ لا يتغير وأيضاً لا تستخدم تعبيرات براقة أو مبالغ فيها لجذب الانتباه ولا تستخدم القطع فى أمور نسبية.. لا تستخدم افعل التفضيل لكل شيء وضد كل شيء.. اليوتيوب يمتلئ بالعديد من تلك المقاطع ما بين من يدعى العمل فى وكالة فضاء شهيرة ثم فى فيديو اخر ينفى هذا.. من يتحدث عن وجود مشروع متكامل جاهز للتنفيذ تحت مسمى «مشروع النهضة»، ثم يخرج فى مقطع آخر ينفى وجود مشروع متكامل وإنما هى مجموعة من «الروئ» التى تحتاج إلى دراسة ونقاش لمحاولة بلورتها فى شكل خطة.. لا ينجو من هذا المأزق إلا الصادقون.
تغريدة: إذا كان الكذب ينجى فإن الصدق أنجى.