اللاسعادة
المقصود بالطبع هو الاكتئاب ولكن فى محاولة لعدم استخدام كلمات سلبية فإن اللاسعادة قد تكون هى المعنى المخفف للاكتئاب .... ذلك المرض الذى يبلغ عدد المصابين به نحو 300 مليون مصاب حول العالم وذلك طبقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فى عام 2017.
أعلى نسبة للإصابة فى الولايات المتحدة الأمريكية –حوالى 17%- وأقل دولة هى اليابان بنحو 3% فقط من السكان.... كان ذلك فى دراسة على 192 دولة... بالطبع الإحصائيات قد لا تكون بالدقة الكافية فى كل البلدان بناء على توافر أو عدم توافر تلك البيانات نظرًا لوجود عوامل كثيرة منها التشخيص والتسجيل للحالات وأيضًا الموروث الاجتماعى الذى قد يجعل الإفصاح عن تلك الأمراض أو الاعتراف بها من الأمور المخجلة أو المسكوت عنها.
فى تلك الإحصائية تحتل مصر المركز 81 وهو مركز متوسط... وبدون الدخول فى توصيفات معروفة عن الاكتئاب منها أنه يعرف على عدم القدرة على الاستمتاع بما كان مبهجا من قبل.... مرورًا باضطرابات الأكل والنوم والتأقلم مع العالم الخارجى.... مرورًا بالأوجاع الجسمانية وربما فقدان الرغبة فى الحياة تمامًا وصولًا إلى الانتحار.... الاكتئاب أيضًا قد يكون نتيجة أحداث وإحباطات ويطلق عليه الاكتئاب التفاعلى وبزوال المسبب يتلاشى الاكتئاب... ربما يحتاج إلى العلاج بالعقاقير ولكن العلاج السلوكى هو الأهم.... النوع الآخر هو الاكتئاب العقلى والذى ربما يكون راجعا لأسباب وراثية فقط لا غير وهو يحتاج إلى عناية وعلاج دوائى بصورة أكبر من العلاج السلوكى.
العجيب أن عددًا كبيرًا من الدراسات تتحدث عن التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعى ودورها فى ارتفاع نسبة الإصابة بالاكتئاب والتوتر...الأسباب فى مجملها تتحدث عما يقوم به مرتادو تلك المواقع طوال الوقت.... مقارنات... أخبار سلبية...إثارة للمشاعر... جدل سياسى أو دينى... الكثير من الكذب والادعاء والقليل من الصدق... تضخيم الاستثناءات والتقليل من إظهار القيم الإيجابية مثل العمل والاجتهاد والصدق وخلافه.
والعجيب وجود دراسة ألمانية تشير إلى ثبات معدلات الاكتئاب خلال العشرين عامًا الماضية بالرغم من الإحساس المتزايد بزيادة المعدلات حول العالم كله خاصة مع زيادة الإغراق فى شبكات التواصل الاجتماعى.
دراسة أخرى فى الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عن مقارنة عامى 2013 و2016 وأن معدلات الاكتئاب تزايدت بصورة كبيرة ضمن الفئات العمرية المختلفة وأن أكبر معدل زيادة هو 63% فى الفئة من 12 إلى 17 عامًا حيث زادت من 1.6% إلى 2.6% من إجمالى العينة فى هذه الفئة العمرية يليها الفئة من 18 إلى 34 حيث زاد معدل الاكتئاب بـ47% من 3% إلى 4.4% من إجمالى العينة 26% هو معدل الزيادة فى الفئة من 34 إلى 49 و23% هو المعدل فى الفئة من 50 إلى 65 الخلاصة أن المعدلات تزيد لكل الفئات العمرية ولكن لابد من دق ناقوس الخطر للأطفال والمراهقين فهم الأكثر تأثرا حاليا ومستقبلا بالرغم من أنهم كانوا الأقل تأثرًا قبل عصر المعلومات الذى نحيا فيه الآن.






