عصر الإغراق
بالرغم من التوقعات بأن السنوات القليلة المقبلة ستحمل إلينا المزيد من الاستخدامات لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين البشر وبين الأجهزة أيضًا إلا أننا يمكن أن نصف العصر الحالى بأنه عصر الإغراق...إغراق معلوماتى وإغراق فى التواصل والاتصال بين الجميع ففى الدقيقة الواحدة يحدث حوالى مليون حالة دخول على موقع الفيس بوك ويتم إرسال حوالى 41.6 مليون رسالة على كل من تطبيق الفيس بوك والواتساب...ويتم أيضا رفع حوالى 300 ساعة من مقاطع الفيديو على موقع اليوتيوب فى الدقيقة الواحدة ويتم مشاهدة 5 مليارات مقطع فيديو يوميًا...الإحصائيات المرتبطة بالبيانات الجديدة المتولدة فى الدقيقة والساعة واليوم فى غاية الضخامة....بيانات متنوعة منها القليل الصحيح المفيد والكثير الغث غير المفيد بل والضار أحيانًا وهو ما يجعل هذه الشبكات ذات فوائد قليلة ومخاطر كبيرة وذلك بمقارنة نسب أنواع البيانات المختلفة.
أن نصف شبكة الإنترنت بأنها غير مفيدة أو ضارة بناء على تقسيمات البيانات والمعلومات المتاحة بها يمكن أن يكون صحيحًا فى حالة أن نترك أنفسنا كقطعة خشبية فى بحار عاتية...هنا تكون الساعات والأيام والشهور التى نقضيها على تلك الشبكات تنتقص منا أكثر من أن تضيف إلينا شيئا إيجابيًا ولكن هذا يعود ببساطة إلينا....أن يكون لدينا مرشحات- فلاتر- نقوم من خلالها بفلترة كل ما يمر بنا يوميا فننتقى المفيد ونترك الضار جانبا...أن نميت الباطل بالسكوت عنه وليس أن نساهم فى نشره حتى وإن كان فى شكل فكاهة أو تحذير.
لم يحدث للبشرية منذ بدء الخليقة أن كانت مصادر المعلومات والأكاذيب متاحة كما يحدث فى عصرنا الحالى وكما يقال فإن الشىء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده...هذا ما يحدث بجدارة ...انظر إلى مدى ثقافة وعلم ورقى الأجيال السابقة مقارنة بما نمر به اليوم...ببساطة شاهد نسبة كبيرة من ضيوف البرامج الحوارية اليوم مقارنة بضيوف برامج الماضى التى يتم إعادة إذاعتها على قناة ماسبيرو زمان....قارن رد فعل الناس لبرنامج مثل الكاميرا الخفية منذ خمسة وثلاثين عامًا بردود الأفعال اليوم...إنسان اليوم أصبح أكثر تشتتا وأكثر انفعالا وشراسة وأقل هدوءا وسلاما نفسيا عن أبيه أو جده ...والأمور لايجب أن يتم تفسيرها دائمًا بالتفسيرات الاقتصادية لأننا مررنا بعصور وسنوات أكثر قسوة ولم تكن ردود الأفعال مثلما نرى اليوم... عصر الإغراق جعل الإنسان منفعلًا طوال الوقت.... مشدود الأعصاب لما يهمه ومالايهمه...ما فى يده وماليس يختص به...منفعلًا و متوحدًا مع هاتفه المحمول طوال الوقت...قياسات توتر الأعصاب وكيمياء المخ ماعادت كما كانت فى الماضى...لا تنتظر أن يأتيك الحل من الخارج...الحل بيدك أنت....التقنين هو الحل...ضع عددًا معينًا من الساعات يوميا لمتابعة تلك الشبكات...حاول أن تتجنب الأخبار لمدة يوم واحد و تكتفى مثلا بنشرة الأخبار...لن تجد فرقًا إلا فى هدوئك وصحتك.
تغريدة: عندما يكون اليوم حارًا مشمسًا فلا تنتظر السحاب لتتحرك...يمكنك ارتداء قبعة لتحميك.






