الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
السياسة السيبرانية إلى أين؟

السياسة السيبرانية إلى أين؟






يوم الاثنين الموافق 28 اكتوبر 2019 حدث هجوم سيبرانى كبير فى دولة جورجيا ...الهجوم ادى الى تعطيل حوالى 15 الف موقع الكترونى متنوع ومحطتى تليفزيون ايضا... الهجوم يبدو للوهلة الاولى بانه عشوائى او لايهدف لقطاع بعينه حيث يتضمن مواقع افراد وشركات ومواقع صحفية كما يشمل مواقع حكومية وموقع خاصة بالمحاكم وايضا الموقع الخاص برئاسة الدولة.
التحليل البسيط لما قام به المخترقون ومنفذو الهجوم يوضح النوايا حيث يتم استبدال الصفحة الاولى لتلك المواقع بصورة رئيس الدولة السابق مع عبارات من نوعية «سأعود مرة اخرى» وهنا يظهر ان الامر مرتبط بنزاع سياسى او ماشابه..هذا يعيد الى الاذهان الهجوم السيبرانى الكبير على نفس الدولة عام 2008 والذى اتهمت فيه روسيا بالقيام بهذا الهجوم وهوما نفته روسيا واعلنت ان من قاموا بالهجوم ربما «مهاجمين منفردين من مناطق مختلفة» بحسب ما اشارت اليه بالرغم من ان الصراع الروسى الجورجى مستمر بصور متعددة الا ان الصراع السيبراني لم يتم اثباته بالرغم من الاتهامات المستمرة من الجانب الجورجى.
الهجوم الاخير تم التعامل معه واستعادة العمل فى المواقع المصابة تباعا حيث تمت استعادة العمل بحوالى 50% من تلك المواقع وذلك حتى الساعة الثامنة مساء على ان تتم استعادة باقى المواقع تدريجيا طوال الليل وحتى نهاية يوم 29 اكتوبر وذلك بحسب تصريح من الشركة التى تقوم باستضافة تلك المواقع على الخوادم الخاصة بها.
ولا يقتصر الهجوم السيبرانى المدفوع باغراض وصراعات سياسية على الشرق فقط بل يتوقع ان تزداد حدته فى الغرب ايضا ومثال على هذا قرب الانتخابات الحزبية فى المملكة المتحدة وماقد يصاحبه من استخدام للهجمات السيبرانية لتحقيق بعض الاغراض السياسية وهو ما قد حدث بالفعل من تعطيل للخدمات التى يقدمها الموقع الالكترونى بحزب العمال البريطانى نتيجة هجوم سيبرانى حدث منذ عدة ايام وقد لايكون الأخير فى هذا السياق.
أحداث سابقة بين الشرق والغرب ومنها الصراع الامريكى الروسى ....الصراع مع ايران والهجوم والهجوم المضاد ضد المواقع الالكترونية ومنصات الخدمات والانظمة الفنية والبنية الأساسية الحرجة...الأمثلة كثيرة ربما نحتاج الى أن نفرد لها مقالات منفصلة لتوضيح مدى مساهمة الهجمات السيبرانية فى الصراع السياسى والعسكرى أيضا.
تغريدة: الملعب السياسى والعسكرى المستقبلى قد يتحول إلى الساحة السيبرانية بالكامل أو على الأقل بنسبة لايستهان بها.