الجمعة 29 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
واحد تيرا

واحد تيرا






منذ أيام قلائل خلال شهر نوفمبر الجارى طالعتنا الأنباء عن أكبر عملية تسريب لبيانات العملاء المتعاملين من خلال أكبر شركة لحجز الفنادق فى أوروبا والرابعة على مستوى العالم ومقرها فرنسا... لا داعى لذكر اسم الشركة هنا فالغرض ليس الأشهار أو التشهير... الغرض مختلف تماما فنحن نبحث عن مدى خطورة تلك الاختراقات وتأثيرها على الأعمال وأيضا التناول الإعلامى لتلك الأخبار.
الخبر يتحدث عن حجم الشركة ومدى تغلغلها فى قطاع الفنادق والوكالات السياحية حول العالم وأن التسريب الذى حدث للبيانات يتعدى حجمه واحد تيرا (ألف جيجا) من البيانات الخاصة بالمتعاملين مع تلك الشركة حول العالم.
بالطبع البيانات تشمل الاسم والسن والعنوان والتليفون والحجوزات المختلفة وأرقام بطاقات الائتمان وخلافه.
لاداعى لذكر أهمية الحصول على هذا الكم الكبير من البيانات وتحليله لأغراض شتى واستغلال البيانات المالية أيضًا لعمل حجوزات وهمية أو عمليات سحب وتحويل أموال وهمية ويكون ضحيتها كل من قام بالتسجيل مع هذه الشركة فى دول أوروبا كلها... الشىء الصادم أن البيان يتحدث عن أن هذه الشركة لها نحو 600 ألف عميل من فنادق كبيرة ومتوسطة وصغيرة وصولا إلى الموتيلات وأيضا وكالات سياحة ليست فى أوروبا فقط ولكن منتشرة حول العالم.
بالطبع لا بد من تدخل مكتب حماية البيانات الشخصية الفرنسى لدراسة الأمر واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة طبقًا لما هو منصوص عليه فى قانون حماية البيانات الشخصية General Data Protection Regulation (GDPR) الذى يتم تطبيقه على كل دول الاتحاد الأوروبى بداية من مايو 2018.
وللأسف لا يزال الإعلام لا يتصف بالحيادية المطلوبة فيما ينشر ويكرر نشره أيضًا. فقضية مثل هذا التسريب للبيانات يجب أن تؤثر على حركة السياحة الأوروبية بالكامل كما يجب أن يتم توضيح ما الإجراءات المتخذة مع تلك الشركة ومع المخترقين وأيضا توضيح الخسائر الناجمة عن هذا التسريب وأيضا توضيح كيفية حدوثه ومنذ متى وجميع البيانات المرتبطة به.
للأسف, إن حدث اختراق أو تسريب لبيان واحد فى مكان آخر بعيدا عن سطوة الإعلام الأوروبى والأمريكى فإن اخباره ستتصدر مانشيتات الصحف والمواقع الإلكترونية والبرامج الحوارية لمدد طويلة كما سيتم المبالغة فى الحديث عن الآثار السلبية لهذا الاختراق وقد يصل الأمر إلى تنبيه السائحين من دول الاتحاد الأوروبى بتوخى الحذر أو منعهم تمامًا من زيارة الدولة التى حدث فيها هذا الاختراق وهى أمور مفهومة وأغراضها لا تخفى على أحد. بقى أن ننتبه وأن نولى أمن البيانات والمعلومات القدر الكافى من الاهتمام والانتباه.
تغريدة: أمن البيانات والمعلومات قد يكون أهم من المعلومات نفسها عندما يرتبط الأمر بالسمعة وخاصة فى مجتمع الأعمال.