اللون الأزرق
لاشك أن اللون الأزرق هو أحد الألوان المريحة للنفس فهو لون السماء والبحر .. نتذكر العندليب الأسمر فى أغنية «رسالة من تحت الماء»رائعة نزار قبانى حيث يشدو قائلا: « الموج الأزرق فى عينيك ينادينى نحو الأعمق وأنا ماعندى تجربة فى الحب ولا عندى زورق.. إنى أغرق أغرق أغرق». فى عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نتعرض لنوع آخر من الغرق.. غرق وإغراق فى استخدام الهواتف المحمولة.. نستبدل النظر إليها بالقراءة والكتابة والنظر إلى وجوه بعضنا البعض بل النظر إلى الطبيعة وأحيانا النظر إلى الطريق أثناء قيادة السيارات. فى الماضى كان التنبيه وقواعد وقوانين المرور تتحدث عن عدم التحدث فى المحمول أثناء القيادة أو إرسال رسائل قصيرة.. الكارثة التى نراها اليوم هو التحديق فى شاشة المحمول غرقا داخل شبكات التواصل الاجتماعى اثناء القيادة على الطرق الجانبية فى بداية الأمر ثم حاليا نشاهد تلك الظاهرة على الطرق السريعة داخل وحول القاهرة وبين المحافظات أيضا. بين الحين والآخر تطالعنا الأخبار والتحذيرات من كثرة استخدام الهاتف المحمول نهارا وليلا وخاصة فى الظلام...إذ إن الضوء الأزرق يمثل خطورة كبيرة على الشبكية...بعض الأخبار تطالعنا عن حالات عمى مؤقت أو دائم حدثت لمستخدمى التليفون المحمول . عدد الحالات المسجلة كعمى مؤقت أو كلى بسبب استخدام التليفون المحمول قليلة جدا وهى مجرد أخبار غير موثقة أو مختبرة طبيا ولكن هذا لايعفى التليفون المحمول واللون الأزرق الصادر عنه من إحداث ضرر للشبكية مع الوقت.. هذا الضرر يكون فى شكل بقع .. .هذه البقع تتكون فى الغالب كأحد الأمراض المرتبطة بالتقدم فى السن. من التداعيات الشهيرة للإفراط فى استخدام التليفون المحمول هى ضعف النظر والحاجة الى ارتداء نظارة طبية.. التحذيرات الحالية نراها اكثر خطورة من تحذيرات الزمن ماقبل التكنولوجيا والتى كانت مرتبطة بضرورة الابتعاد بمسافة كافية عن شاشة التلفاز وعدم مشاهدته فى الظلام... أما طرق تقليل الآثار السلبية للهواتف المحمولة فتشمل بالطبع اقتناء أجهزة بها شاشات كبيرة الحجم قدر الإمكان... ضبط شدة الاستضاءة للشاشة على وضع متوسط... ضبط حجم أحرف الكتابة... قاعدة الـ20/20/20 أى النظر كل 20 دقيقة إلى أى شىء يبعد 20 قدم (6 أمتار) لمدة 20 ثانية... وايضا عدم مشاهدة الهاتف ليلا بدون اضاءة الغرفة.. بعض الأجهزة بها خاصية لحماية العين تسمح بتغيير اضاءة الهاتف من اللون الأزرق الخطير الى اللون الأصفر مثلا وفى جميع الأحوال فإن الاستخدام برشد هو الحل للحماية من كافة الأخطار الجسمانية والنفسية أيضا.






