الأحد 14 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
التلقيح والتلميح والتنفيس

التلقيح والتلميح والتنفيس

أن تعبر عن رأيك فى موضوع خاص أو فى شأن عام لهو أمر محمود لأسباب عدة منها أن الإنسان كائن اجتماعى تشاركى... تبادل الأفكار والمشاعر والمعارف والخبرات هى أسس للتعلم والترقى للإنسانية كلها ...ربما أتاحت لنا تطبيقات التواصل الاجتماعى المتعددة فرصة لم تسنح لمن سبقنا ...ببساطة وسهولة يمكنك مشاركة ما تقوم به أو ما تشعر به مع الآلاف وربما الملايين حول العالم. ولأننا نعشق قراءة ما بين السطور حتى ولم يوجد أى شيء بينها فإننا نختلق ونؤلف... ببساطة حتى لا نترك الأمور للمباشرة والسطحية التى نكرهها ونراها غير موجودة على الإطلاق. فى الفترة السابقة عندما كنت متواجدًا على شبكات التواصل الاجتماعى بكثافة كنت أرى هذا كثيرًا...لا يمكن أن يمر أى منشور أقوم بوضعه أو أى منشور يقوم أى من الأصدقاء بنشره إلا وتبدأ الاستديوهات التحليلية فى العمل...ماذا يقصد ومن يقصد وماذا حدث أصلًا أو ماذا ينتظر أن يحدث فى المستقبل...ماذا يخشى أو فى ماذا يرغب...هل هو سعيد أم متوتر أم مكتئب...هل هو سعيد حقًا أم تعيس ويحاول إظهار العكس...هل هذه المقولة من بنات أفكاره أم قام باقتباسها من مصدر لا نعلمه وامتنع عن كتابة عبارة «منقول» فى نهاية المنشور. أعرف مديرًا بإحدى الشركات اختلف مع بعض من مرؤوسيه فتوقفوا عن الإعجاب بمنشوراته وأصبح هو يراقب من يقوم بعمل إعجاب على منشوراتهم من باقى المرؤوسين والزملاء. هل انتهت الحمى عند هذا الحد؟ الإجابة لا...فنسبة كبيرة من الصور التى يضعها رواد مواقع التواصل الاجتماعى تتسم بهذه الصفة أيضًا... صورهم العائلية وصورهم بجوار البحر أو صور تذاكر عمر خيرت وصولًا لصور الطعام وأطباق السلطة الشهيرة. ومع التلقيح والتلميح والتنفيس نجد الادعاء والتظاهر... ادعاء الفضيلة أو التدين أو خفة الظل أو العمق الفكرى والمعرفى... وتكون الصدمة عندما تقابل أحدًا من هؤلاء وجهًا لوجه ويتكلم لمدة ثلاث دقائق... ثلاث دقائق فقط لتعرف كم الفجوة بين الواقع والمنشور. وللأمانة فليس كل الأمر كذلك ولكنها قلة قليلة جدًا تلك المتسامحة مع نفسها المتسق واقعها الفعلى مع ما تقوم بنشره فى الفضاء السيبرانى.