الفتوة والبلطجة
المعنى المتداول لتعبير «فتوة» بما يحمله من قوة بدنية ومهارات قتال وعراك...الخلط أحيانا بين الفتوة والبلطجى ...مع الصورة الذهنية التى ساهم فى رسمها أديب نوبل الرائع نجيب محفوظ فى تعرضه لحكايات الفتوات فى الحارة المصرية وأشهرها رواية «ملحمة الحرافيش» التى تحولت أقسامها إلى العديد من الأعمال السينمائية الشهيرة. بداية فإن كلمة «بلطجى» أصلها من اللغة التركية وهى مكونة من مقطعين «بلطة» و»جى» أى حامل البلطة.. البلطة معروفة أنها أداة للقطع والذبح .. إلخ. الفتوة فى أشهر تعريفاتها هى مرحلة الشباب... بين المراهقة والرجولة.. تحمل الكثير من القوة والنبل...النبل فى نصرة الضعيف والمظلوم ونجدة الملهوف ورد المظالم وخلافه. أبو القاسم القشيرى إمام الصوفية وصاحب كتاب «الرسالة القشيرية» حيث يتناول فى جزء منه الفتوة بمنظور آخر فيذكر أن محمد بن على الترمذى قال الفتوة: أن تكون خصماً لرِّبك على نفسك ويقال: الفتى من لا يكون خصماً لأحد. يقول الإمام القشيرى أيضا:قيل لبعضهم: مال الفتوة؟ فقال: أن لا يُميزّ بين أن يأكل عنده ولى أو كافر... ويقول سمعت بعض العلماء يقول: استضاف مجوسى إبراهيم الخليل عليه السلام... فقال: بشرط أن تًسلم...فمر المجوسى فأوحى الله تعالى إليه: منذ خمسين سنة نطعمه على كفره... فلو ناولته لقمة من غير أن تطالبه بتغيير دينه؟ فمضى إبراهيم عليه السلام على أثره حتى أدركه واعتذر إليه فسأله عن السبب فذكر له ذلك فأسلم المجوسى. قيل أيضا فى الفتوة أنها كف الأذى وبذل الندى... الوفاء والحفاظ... فضيلة تأتيها ولاترى نفسك فيها...أن لاتهرب إذا أقبل السائل....أن لا تحتجب من القاصدين... إظهار النعمة وإسرار المحنة. يقول القرطبى فى تفسيره لسورة الكهف (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ )...أنهم حكم لهم بالفتوة لأنهم آمنوا بلا واسطة....عودة إلى الرسالة القشيرية حيث قيل أنه سأل شقيق البلخيّ جعفر بن محمد عن الفتوة، فقال: ما تقول أنت؟ فقال شقيق: إن أعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا...فقال جعفر: الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل.... فقال شقيق: يا ابن رسول الله، ما الفتوة عندكم؟ فقال: إن أعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا.....وهنا يقترب معنى الفتوة من معنى الزهد حيث ذكرت نفس القصة السابقة فى كتاب «إسماع الأصم وشفاء السقم فى الأمثال والحكم» أن ذا النون المصرى لقى شقيق البلخى الصوفى الشهير..فقال له شقيق:كيف الزهد عندكم؟...فقال له ذو النون:إذا أعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا...فقال له شقيق:ذلك حال الكلاب لدينا فى بلخ....فقال له ذو النون:وكيف أنتم؟ فقال له شقيق البلخى: إذا أعطينا أثرنا وإن منعنا صبرنا. تغريدة:يقول ابن عطاء الله السكندرى فى كتاب الحكم العطائية «ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك ومتى فتح لك باب الفهم في المنع صار المنع عين العطاء»






