صحيفة روز اليوسف | الفخ الحلقة «السابعة عشرة»
السبت 29 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

الإرهابيون وسوق الرقيق

الفخ الحلقة «السابعة عشرة»

يعود نزار السيسى بعد عام من صدور روايته الضحية، ليتناول فى سرد مبهر وأحداث مشوقة إلى أقصى درجة كيف تتصارع الحكومات والأنظمة على دعوة شباب الأمة إلى وهم وسراب باسم الجهاد ونصرة الإسلام وما هو إلا فخ يسقط فيه الشباب من غير ثمرة تجنى غير الدماء والأشلاء وضياع خبرتهم، وسيذهل القارئ حينما يعرف أن أحداثها تستند إلى حقيقة فى إطار درامى من خيال المؤلف فكانت تلك الرواية لعلها تسهم فى منع السقوط فى هذا الفخ. سوق الرقيق: ـ ـ وذهب إلى عمله بديوان السجناء والأسرى ومستمرا فى إعداد حصر بجميع المودعين بالسجون وجاء الدور على الأسيرات النساء  فتقابل أبودجانة مع أم على مسئولتهن، وهى أرملة لأحد كوادر التنظيم ـ عراقية الجنسية وتبلغ من العمر ما يقارب الخمسين عاما، وهى امرأة غليظة القلب جاحظة العينين، وطلب منها مساعدته فى إعداد الحصر المطلوب منه على أرض الواقع. انتقلت أم على معه إلى مكان الغرف المودع فيها تلك الأسيرات، فوجدهن مودعات داخل إحدى الغرف الكبيرة، وأبلغته بأن النساء المسجونات من (اليذديديات) وهن سبايا حرب تم أسرهن عقب العمليات التى قام بها التنظيم، كما تلاحظ لأبودجانة وجود عدد كبير من تلك النساء معهن أطفال رضع لم تتجاوز أعمارهم العام وكذا عدد آخر من النساء  حوامل فتساءل أبودجانة قائلا: ومن أين لهن بهؤلاء الأطفال؟ أم على: هؤلاء الأطفال أبناء المقاتلين، لكن معظمهم استشهدوا فى عمليات والبعض الآخر تنازل عنهم نظير المال بعد حملهن. أبودجانة: وما مصير هؤلاء الأطفال، وكيفية التعامل معهم؟ أم على: ليست هناك خطة معينة، ولكن من المؤكد أن أبومحمد لديه خطة مستقبلية خصوصا أن أمهاتهم إماء وآباءهم غير موجودين.  أبودجانة: وماذا عن أسمائهم ولمن ينسب هؤلاء الأطفال؟ ـ لم تبد أم على اجابة واضحة، أو كيفية التعامل مع المشكلة. ـ  شاهد أبودجانة حالة التردى الصحى التى تعانيها تلك النسوة من كثافة الأعداد وضيق المكان سواء لهن أو لأبنائهن، فوجه حديثه لأم على بأنه لابد من العرض على أبومحمد لتوفير مكان آخر أكبر أو مكانين بنفس المساحة على الاقل لهن. أم على: أنا أرى أن نعرضهن فى سوق الرقيق والتى يتم عملها مرة كل شهر.. أبودجانة: ألم يحرم الإسلام الرق؟ أم على: إنهن ملك يمين، وهؤلاء النسوة هنا للتمتع فقط لا غير، بالإضافة إلى أن بيعهن سيجلب أموالا تودع فى بيت المال ويقوم المشترى بالتكفل بها... وهذا حل مؤقت. ـ أحس أبودجانة بصعوبة الموقف، ولكنه مازال مستحسنا فكرة الاستمرار فى عمله فى انتظار ايجاد آلية أخرى لمعالجة الموقف. القاهرة  مدينة نصر::ـ تلقى الدكتور محمد ناجى اتصالا من فاتح أربكان عبر هاتفه الثريا، بقيام تركيا بالتنسيق مع حكومة البشير فى السودان باستقبال عدد من العناصر التى تم اختيارها لمرحلة الحسم ويكون المسئول عن تلك المجموعة (الطبجى)، وستتوفر لهم كل احتياجاتهم من أماكن للتدريب ومسكن وأماكن للمعيشة. أربكان: ولكن كيف يمكن تهريبهم؟  د ناجى: سيتم تهريب تلك العناصر على مجموعات بواسطة مهربين عبر الصحراء وصولا إلى الحدود المصرية السودانية بالقرب من ميناء قسطل، بالإضافة إلى أننا سنستغل العناصر غير المرصودة أمنيا فى التقدم للدراسة فى جامعة الخرطوم والسفر بطريقة شرعية    د ناجى: وماذا عن مشروعية إقامتهم فى السودان؟ أربكان: لا يمكن الآن تقنين أوضاعهم فى السودان، حتى لا تكون ذريعة للحكومة المصرية الحالية للمطالبة بتسليمهم فى ظل الاتفاقيات الدبلوماسية السابقة.. مما يضع الحكومة السودانية فى حرج. أم درمان ـ السودان: وصل الطبجى ومجموعته إلى أم درمان ـ إحدى أكبر المدن السودانية، وكان يرافقهم شخص سودانى يدعى عثمان قام بتسكينه هو ومن معه فى عمارة تم استئجارها كاملة لإقامة وتسكين مجموعة الحسم كما أطلق عليها فاتح أربكان، وقام عثمان بتوفير كل مستلزماتهم من مأكل ومشرب. وبعد عدة أيام، قام عثمان السودانى بنقلهم إلى مزرعة على أطراف مدينة أم درمان، وهى مساحة كبيرة من الأرض الزراعية المحاطة بأشجار كثيفة وملحق بها منزل، وأبلغهم بأن هذا المكان هو معسكر التدريب. وبالفعل قام الطبجى بتدريب مجموعة الحسم والعمل على رفع الكفاءة البدنية لهم والتدريب على الرماية بجميع أوضاعها وكان بصحبته مدرب سودانى لرفع كفاءة الرمى بالعديد من الأسلحة لكونه على دراية بأعمال القتال ويرجح كونه ضابط جيش سابقا. ظلت مجموعة الحسم والبالغ عددها 17 متدربا فى أعمال التدريبات البدنية والقتالية فى انتظار التكليفات التى سوف تصدر إليهم. الأمن الوطنى  مدينة نصر: دخل النقيب إبراهيم شاكر على المقدم أحمد الرفاعى بمكتبه وقال له إن هناك معلومة قيمة فإن صدقت سيكون هذا صيدا ثمينا يا فندم. الرفاعى: صيد ثمين، من هو؟ شاكر: لا أعلم، هناك مشاهدة لسيارة ماركة فيات 131ـ زرقاء اللون، مصطفة فى أحد الشوارع بمدينة نصر بالقرب من حى السفارات، لا تتحرك منذ عدة شهور لكن يتردد عليها شخصان الأول يقوم بفتحها والجلوس بداخلها مدة لا تتعدى 5 دقائق ويغادرها، ويأتى شخص آخر فى نفس اليوم أو اليوم الذى يليه يقوم بنفس العمل بنفس الطريقة ونفس المدة. الرفاعى: ما مصدر المعلومة؟ شاكر: شخص يعمل كوافير رجالى  يجلس دائما أمام محله لفت نظره هذا العمل مما زاد شكه فى طبيعة هذا العمل، وقام بالاتصال بأرقام البلاغات الخاصة بالقطاع فى إطار تفاعل الشعب مع ما يحدث من جرائم يقوم بها الإخوان. الرفاعى: اذن.. المعلومة تحتمل شقين إما أن تكون سيارة عادية تركها أصحابها لدواعى سفر ويأتى أقاربهم لتشغيل السيارة خشية فساد البطارية، أو أنه صيد ثمين فعلا يا بطل... خاصة مع وجود معلومات تفيد بوجود أحد قيادات التنظيم فى نفس المنطقة  لذا لابد من العرض على رئاسة القطاع لتكليف مجموعة من المراقبات لمتابعة تلك السيارة. ـ وبالفعل تم إخطار رئاسة القطاع وتنفيذ المتابعة والمراقبة، التى أكدت ما قاله كوافير الرجال والتى التقطت صورا للمتردد على السيارة أثناء جلوسه ونزوله منها  وتم رصده حتى وصوله لشقة فى عقار بالقرب من مكان تواجد السيارة، من المؤكد أنها  سكن هذا الشخص. وبعرض الصور على المقدم الرفاعى: الله..الله... هذا هو الشغل، حقا صيد ثمين، انه الدكتور محمد ناجى  عضو مكتب الإرشاد ـ وكان أحد المحركين لاعتصام رابعة العدوية، وذكر اسمه فى التحقيقات التى تم اجراؤها مع بعض المتهمين فى الاعتصام.  ننتظرحلول الليل ونداهم الشقة التى تم تحديدها مسكنا له. ـ وبالفعل تم التنسيق مع قوات الأمن المركزى لإعداد مأمورية، ونوه رئيس القطاع إلى التأكيد على الحذر فى التعامل خشية أن يكون مسلحا وهذا محتمل بنسبة كبيرة، وبدأ الاستعداد لاستهداف الشقة لتنفيذ عملية (الصيد الثمين)، كما أطلق عليها الضباط. الصيد الثمين:ـ  تم إعداد مأمورية قوامها قوة من القوات الخاصة وفريق من قوات مباحث القسم التابعة له الشقة فى دائرة نطاقه وقوات من الأمن الوطنى، وكانت المأمورية برئاسة المقدم أحمد الرفاعى وقاموا بالتحرك قبيل الفجر بساعة. هاجمت القوات الخاصة الشقة التى يقطن فيها الكادر الإخوانى د. ناجى، وفور حدوث المداهمة قام ناجى بالاستسلام برفع يده لأعلى قائلا عدة مرات: لا أحد يطلق علىَّ النيران أنا مستسلم تماما، تم التحفظ عليه وضبطه وقام الرفاعى والقوة المصاحبة له بتفتيش محتويات الشقة وعثر على عدد من الأوراق التنظيمية وجهاز لاب توب وجهاز تليفون الثريا وطبنجة ماركة سى زد 9مل ومبلغ مالى قدره 500 ألف جنيه، وعليه تم اصطحابه فى مكان آمن للتحقيق معه. وبالتحقيق معه، قدم ناجى فى بادئ الأمر اعترافات تفصيلية حول علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، حيث قال: إن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين بدأت منذ أن كان طالبا فى كلية الطب ـ جامعة أسيوط، وتدرج فى العمل التنظيمى داخل صفوف الجماعة حتى وصل إلى عضوية مكتب الإرشاد على مستوى الجمهورية وأصبح من أهم قيادات التنظيم على الإطلاق. كما أدلى ناجى بموقعه التنظيمى داخل صفوف الجماعة، كونه مسئول الاتصال الخارجى فى الجماعة.. فاعترف بعلاقة الإخوان بحركة حماس قبيل ثورة 25 يناير 2011، حيث إنه بدوره كان المنسق بين حركة حماس وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وقال إنه سبق له السفر إلى قطاع غزة قبيل الثورة عن طريق الأنفاق وبأن الإخوان كانوا يدعمون حماس بكل سبل الدعم وأشار إلى أنه كان هو المنسق لدخول أعضاء حركة حماس إلى البلاد. كما اعترف أنه إبان قيام ثورة يناير هو من قام بتهريب أعضاء الجماعة المحكوم عليهم من السجون واقتحامها بالاستعانة بشباب الجماعة بناء على خطة موضوعة مسبقا. وأضاف ناجى قائلا: إنه كان هو حلقة الوصل بين الجماعة والمخابرات التركية وكان هو الذى يتلقى التعليمات منهم بالتنسيق مع السيد فاتح أربكان ـ مسئول الملف المصرى بالمخابرات التركية بناء على تعليمات السيد حيدر أوغلو ـ مدير المخابرات التركية، حيث هما من كانا يصدران له الأوامر بإدارة العمليات داخل اعتصام رابعة العدوية والنهضة والحرس الجمهورى وما واكب من فض اعتصام رابعة والتكليفات بالأحداث التخريبية والعمليات التى وقعت بمصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو. كما أنه كلف من قبلهم بإعادة إحياء التنظيم مرة أخرى بصورة جديدة وفقا لمتغيرات الأزمة والوقت، والقيام باختلاق مراحل الإرباك والإنهاك والإضعاف التى قاموا بارتكابها فى مصر ومرحلة الحسم التى تسعى الجماعة لتنفيذها خلال الفترة القادمة بتخطيط تركى... كما أدلى  بأسماء بعض القياديين العاملين معه ولكنه لا يعلم باقى أسماء العناصر القاعدية. كما أضاف فى اعترافه للرفاعى ورفاقه بوجود مكان لتصنيع المواد المتفجرة والعبوات والتى تم استخدامها فى تفجير محولات الكهرباء والأبراج الكهربائية فى العديد من المحافظات، واستهداف بعض أكمنة الجيش والشرطة وقام بالإرشاد عن مكان مخزن تلك المتفجرات، كما أرشد على كريم يسرى  مسئول التصنيع ومعه عدد من طلبة كلية العلوم، ولكنه لا يعلم عن مكان التصنيع تحديدا. ـ كما أشار الى اعتزام المخابرات التركية بتنفيذ سلسلة من العمليات الارهابية فى مصر خلال المرحلة المقبلة، وأنهم قاموا بتدريب عناصر حاليا بالسودان سوف يقومون بالتسلل عبر الدروب لتنفيذ  تلك العمليات بمخطط تركى، لكنه لا يعلم تفاصيل عنه.