الخميس 2 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
اختلال النسب

اختلال النسب

لاحديث هذه الأيام إلا عن أغنية صدرت منذ فترة قصيرة وحققت شهرة وانتشارا وأعداد مشاهدة كبيرة جدا على العديد من المواقع ومنها اليوتيوب والساوند كلاود..



ثم يأتى الحديث عن ممثل يغنى ويقيم حفلات يحضرها عشرات الآلاف والإسهاب فى استعراض مشكلته مع طيار سابق وإلقاء الاتهامات ومحاولات كلا الطرفين  استجلاب التعاطف فى ماراثون طويل أتى بعد شهور من قرار حاسم بإيقاف الطيار مدى الحياة لمخالفته القواعد والقوانين...محاولات بائسة لإدخال فيروس «معلش» إلى منظومة تعتبر من أكثر المنظومات انتظاما ودقة.

وبكل المقاييس وباستقراء التاريخ واختبار طبيعة الأشياء والحياة بصفة عامة يجب على أولى الألباب أن يستقر لديهم اليقين بأن الشر والقبح والأمراض لايمكن القضاء عليهم تماما فهذا أمر مستحيل التحقق ولم يحدث على مدار التاريخ الإنسانى كله أن انتهت الموبقات والسلبيات تماما ولكن ما يحدث الفرق بين العصور هو نسب تواجد وانتشار السلبيات مقارنة بالإيجابيات وهذا يذكرنا بالتوازن البيئى الذى يشترك فيه كل الكائنات الحية المفيد منها والضار...لدينا تجارب عديدة عن محاولات للقضاء على العناصر الضارة بصورة تامة ونهائية وكيف أن اختلال التوازن أدى إلى ظهور مشكلات وأزمات أخرى قد تكون أكثر خطورة من المشكلات الأصلية.

السر ببساطة فى وجود كل شىء بنسبة معقولة لا يتخطاها...تماما مثل المصل الذى يتم إعطاؤه للإنسان بنسب معينة تحفز الجسم لإنتاج الأجسام المضادة للحماية المستقبلية من المرض...إن زادت النسبة عن المعقول لأصيب  الشخص بالمرض على الفور...نفس الشىء نراه على الجانب النفسى أيضا فالاكتئاب والخوف والقلق والتوتر وغيرها من الأعراض نراها موجودة لدى الجميع بنسب معقولة محفزة للعمل والإيجابية وطاردة للكسل والتراخى والاتكال....تكمن المشكلة فى حالة زيادة تلك النسب عن القدر الطبيعى وهنا تظهر الأمراض وتضطرب الحياة وتنهار فى أحوال كثيرة.

مايحدث أحيانا هو زيادة فى نسب وانخفاض فى نسب أخرى...فيزداد الاهتمام مثلا بأغان شعبية لاقيمة لها إلا أن تكون كبسولة للترفيه عن النفس مدتها ثلاث دقائق فقط...الاهتمام المتزايد يجعلها حديث الساعة وكل ساعة...الأغنية وكلماتها والمغنى وشكله واختلافه مع زملائه ونوع ساعة يده وسيارته وزوجته وأين سافر وفى أى برنامج تمت استضافته.....إلخ

وعلى الجانب الآخر نرى انحسارا للاهتمام بقيم الإنجاز والعمل والدقة والاجتهاد والصدق والتجرد والالتزام وإدارة الوقت وخلافه.

شبكات التواصل الاجتماعى ساعدت بشدة فى زيادة هذا الخلل وانتشاره... دعونا نقارن ما نحن فيه بما كنا عليه فى سبعينيات القرن الماضى...كان هناك أيضا خلافات بين الفنانين وقضايا فى المحاكم وموضوعات غريبة تحدث الناس عنها ولكن بقدر معقول...كان هناك أيضا موجات جديدة من الأغانى بعيدا عن الإذاعة ولجان الاعتماد بها ولكن لم تكن تلك القضايا وغيرها هى الشغل الشاغل للناس طوال النهار والليل كما أصبحنا الآن... عودة النسب إلى معدلاتها الطبيعية لن يحدث بدون أن نقنن التفاعل مع شبكات التواصل الاجتماعى بحذر وبنسب طبيعية أيضا.

تغريدة: معدل صحى ...نصف ساعة لشبكات التواصل الاجتماعى يوميا فقط.