الإثنين 30 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
الإخوان الإرهابية وحكم مبارك والفاتحة على قلة الأصل

الإخوان الإرهابية وحكم مبارك والفاتحة على قلة الأصل

استفاد الإخوان من مرونة الرئيس الأسبق مبارك -رحمه الله-  فى بداية حكمه ومحاولته لم الشمل على المستوى الداخلى والخارجى، فعملت على إحياء تواجدها فى المجتمع المصرى والاندماج فى الحياة العامة، وذلك وفقًا لما أمر به المرشد العام للإخوان وقتئذ التلمسانى الذى استغل فتح باب الانتخابات وفقا للقائمة الحزبية عام 1984، وتحالف مع حزب الوفد ودخل انتخابات مجلس الشعب تحت راية الوفد، ونجح الإخوان فى الحصول على ثمانية مقاعد فى البرلمان، مما فتح شهيتهم على خيار تشكيل حزبى سياسى مستقل، كما دفع هذا النجاح الجماعة إلى إعداد مسودات لبرنامج حزبى، الأولى كانت برنامجًا لحزب أطلق عليه حزب الإصلاح المصرى، والثانى حزب الشورى بهدف إقامة إمارة إسلامية تجمع بين دولة إرشاد تدار على ضوء تعليمات الإخوان ودولة رعاية اجتماعية. وشهدت القاهرة عام 1986 أسوأ موجة من الاضطرابات، ونزل مئات من رجال الشرطة إلى الشوارع فى ما يسمى بانتفاضة الأمن المركزى، وجاءت المسيرة الخضراء التى طالبت بتطبيق الشريعة وتطورت إلى أعمال عنف لتصعب الوضع على النظام السياسى، ورغم الأجواء الأمنية التى سيطرت على الدولة، تأكدت جماعة الإخوان بأن أى عنف من قبلها سوف يقابل بكل تصدٍ وحزم من قبل الجهات الأمنية، حيث غيرت الإخوان اتجاه العنف والتصادمات مع الأمن إلى القضاء المصرى، مما فتح آفاقا جديدة أمام الإخوان للحصول على مكتسبات عبر المحاكم، واستغلت الجماعة المساحات المتوفرة فى المجتمع، ووسعت من عملها فى الجامعات والنقابات المهنية وسرعان ما أصبحت القوة الأكثر فاعلية فى الجامعات، فازت فى انتخابات الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية التى كانت بالنسبة لهم أكثر أهمية من الجامعات، حيث فازوا عام 1987 بأغلبية  المقاعد فى الاتحادات الطلابية والنقابات ويعود ذلك إلى أشرافهم  الإدارى والمالى المتفوق وخدمات الرعاية الاجتماعية التى حققوها. أجريت انتخابات تشريعية عام 1987 عقب حل البرلمان، وسمح النظام للمعارضة بمساحة سياسية تحت قبة البرلمان فقد حصل الإخوان على 36 مقعدا، وكان الأعضاء الجدد أقل سن من الأعضاء السابقين، وأكثر علمًا وأصبحوا المسمار القوى فى ظهر الحكومة من خلال مناقشة من الموضوعات التى استفذوا بها الجمهور كمجال حقوق الإنسان وغيرها. ومع بداية التسعينيات من القرن الماضى بدأ الصراع العالمى حول شرعية الوجود للإخوان على الساحة المصرية، فالإخوان لم يكتفوا بشرعية مجتمعية بل ذهبوا نحو تسييس هذه الشرعية، الأمر الذى أدخلهم فى صراع مع السلطة فقرروا مقاطعة الانتخابات البرلمانية عام 1990 مرجعين السبب إلى الفساد السياسى واستمرار عمل النظام بقانون الطوارئ، وقد شكلت هذه المقاطعة توتر مع النظام وورقة ضغط من الإخوان على النظام؛ للحصول على بعض المكاسب، وخلال الخمس سنوات التى غاب  فيها الإخوان عن البرلمان، زادت الحركة من تركيز أنشطتها فى النقابات وفى عام 1992 حققت الجماعة نجاحا غير متوقع فى انتخابات مجلس نقابة المحامين ونقابة المهندسين. وقد أدى تسييس الإخوان لبعض الأحداث مثل الغزو العراقى للكويت وزلزال 1992 إلى استشعار النظام بأن الإخوان يعملون كحكومة ظل، مما دفع نظام مبارك إلى إجهاض هذه الجماعة والعمل إضعافها وتفتيتها. الفاتحة على قلة الأصل هو شعارهم الدائم، فغايتهم تبرر وسيلتهم.