الثلاثاء 2 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
مارس.. و المرأة.. والقانون  (1 - 3)

مارس.. و المرأة.. والقانون (1 - 3)

يحتفل العالم فى شهر مارس من كل عام بتكريم المرأة فى ثلاث مناسبات.. ففى 8 مارس (اليوم العالمى للمرأة) وفى 16 مارس (اليوم المصرى للمرأة) وفى 21 مارس (عيد الأم)، وهو ما سوف ألقى الضوء عليها.. فى مقالات ثلاث متتالية.. ومدى دور الوعى بالقانون فى تقعيد وتأصيل وتفعيل تلك المناسبات.



فقد أصدرت الأمم المتحدة عام 1977 قرارًا باعتبار يوم 8 مارس كعيد عالمى للمرأة، ويقام للدلالة على احترام العالم وتقديره المرأة ؛ لإنجازاتها الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية، كما تحول ذلك اليوم إلى مناسبة مهمة للتوعية الاجتماعية والقانونية بمناضلة المرأة عالمياً، وفى بعض الدول يعد هذا اليوم عطلة رسمية كما فى  روسيا وكوبا وإريتريا، فى حين تتمتع النساء فقط بهذه العطلة كما فى الصين ونيبال ومدغشقر، فى حين تجرى الأعراف فى البعض الآخر على تقديم الرجال للأمهات والزوجات الهدايا والزهور كما فى بلغاريا وكرواتيا وشيلي.

ويعود أصل هذا الاحتفال إلى عام 1856 م حين خرجت آلاف النساء للاحتجاج فى شوارع  مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التى كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت فى دفع المسئولين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية. وفى 8 مارس 1908م عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد فى شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود فى خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار «خبز وورود»، وطالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع، وشكلت مُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصاً بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق فى الانتخاب.

ومن ثم بدأ الاحتفال بيوم 8 من مارس كيوم المرأة الأمريكية تخليداً لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909، وقد ساهمت النساء الأمريكيات فى دفع الدول الأوربية إلى تخصيص الثامن من مارس كيوم للمرأة، وقد تبنى اقتراح الوفد الأمريكى بتخصيص يوم واحد فى السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمى بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة، فصدر قرار الأمم المتحدة باعتبار يوم 8 مارس عيدًا دوليًا للمرأة. 

وقد دأبت الأمم المتحدة على تخصيص موضوع معين كل عام، وتبوأت محاور الوعى بالقانون مكانًا عليًا.. فجاءت عناوين المرأة وحقوق الإنسان عام 1988،وعالم خال من العنف ضد المرأة عام 1989، وإنهاء الإفلات من العقاب على العنف ضد النساء والفتيات عام 2007، والمساواة فى الحقوق وتكافؤ الفرص: التقدم للجميع  عام 2010، أما هذا العام 2020 فموضوع الاحتفال باليوم العالمى للمرأة هو ’’أنا جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة‘‘، وهوما يعكس اهتمامًا أمميًا واضحًا بأهمية وفعالية الوعى بالقانون فى أحد أهم تطبيقاته العملية وهى حقوق المرأة، وبحسب الموقع الرسمى لمنظمة الأمم  المتحدة فإن  الإجماع العالمى الناشئ يبرز فى حقيقة مفادها هو أنه على الرغم من بعض التقدم المحرز، إلا أن التغيير الحقيقى كان بطيئًا ومؤلمًا لغالبية النساء والفتيات فى العالم..واليوم،لا يمكن لبلد واحد أن يدعى أنه حقق المساواة بين الجنسين. كما تبقى العقبات المتعددة فى القانون وفى الثقافة دون تغيير، ولم تزل النساء والفتيات يعانين من البخس؛ فهن يعملن أكثر ويكسبن أقل وخيارتهن أقل؛ ويعانين من أشكال متعددة من العنف فى المنزل وفى الأماكن العامة. وعلاوة على ذلك، يوجد تهديد كبير بتراجع المكاسب النسوية التى تحققت بشق الأنفس، ويمثل عام 2020 فرصة لا تفوت لتعبئة العمل العالمى لتحقيق المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان لجميع النساء والفتيات، كما سيشهد هذا العالم 2020  مناسبات أممية مهمة أخرى، مثل الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وتستهدف تلك الجهود الدولية المتتالية والمتتابعة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين بحلول عام 2030 فى ضوء استراتيجية التنمية المستدامة.

(وللحديث بقية )

وبالقانون تحيا مصر