الإثنين 1 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
‏«صن تزو»  ينتصر على كورونا

‏«صن تزو» ينتصر على كورونا

تملك الصين فلسفة عظيمة فى الحياة استلهمتها من أقوال الفيلسوف ‏الصينى الشهير  «صن تزو» مؤلف كتاب فن الحرب، وهى إن الحرب ‏قضيّة حياة أو موت، وهى طريقٌ إمّا للبقاء أو للاندثار، وأن الثقة بين ‏القيادة والجنود وتحليهم بالانضباط، هى طريقهم ليس فقط للانتصار ‏وإنما لتحويل كل ما هو محنة إلى مكسب.‏



المتابع لتاريخ الصين وتطورها يدرك تماما أننا أمام شعب استثنائى، لديه ‏صبر وتفان وانضباط شديد أوصله إلى أن يحول بلاده إلى قوة عظمى ‏تفرض سيطرتها على العالم بمنتجاتها، شعب مقاتل وعنيد يمتلك القدرة ‏على تحويل أى محنة أيا كانت خطورتها وعنفها إلى مكسب فى النهاية.‏

وربما كانت محنة فيروس كورونا من أصعب الاختبارات التى دخلتها ‏الصين، فقد ظهر الفيروس الغامض فجأة فى نهاية ديسمبر الماضى، ‏مثيرا للذعر والفزع داخل الصين وخارجها، فى نفس التوقيت كانت ‏الصين تتعرض لضغوط شديدة من الولايات المتحدة فى إطار الحرب ‏التجارية بين البلدين للتوقيع على اتفاق للتجارة محوره تعهد صينى بشراء ‏سلع أمريكية إضافية بقيمة 200 مليار دولار على مدى عامين بهدف ‏خفض عجز تجارى ثنائى مع أمريكا وصل إلى ذروته عام 2018 عندما ‏بلغ 420 مليار دولار، ورغم الاتفاق، فرضت الولايات المتحدة رسوما ‏إضافية على منتجات صينية، بشكل يؤكد وجود تصميم أمريكى على ‏تحجيم القوة الاقتصادية الصينية الهائلة، ولم يكن هناك افضل من ظرف ‏كورونا لتبالغ الولايات المتحدة فى مطالبها بل تقسوا أيضاً على ‏الصينيين.‏

وجد الصينيون أنفسهم محاصرين ما بين فيروس قاتل ينتشر بسرعة رهيبة ‏ويثير الذعر بين السكان والمستثمرين مسببا خسائر اقتصادية فادحة، ‏وقوة عظمى منافسة ترى فى الظرف الإنسانى فرصة للانقضاض على ‏التنين الصينى وتحجيمه، ووسائل إعلام غربية تخلت عن آدميتها وقامت بربط الفيروس بالمواطن الصينى، واستخدمت فى ذلك أدوات ‏تنميط ربطت بين المأكولات الشعبية الصينية وبين سبب الفيروس ثم ‏رددت معلومات مضللة عن الصينيين حتى أصابت العالم بفوبيا تظهر ‏أعراضها عند رؤية أى صينى يسير فى الطرقات، وبالتأكيد طال ذلك ‏منتجاتهم، إلى أن وجد الصينيون أنفسهم فى النهاية يواجهون محنة ‏مفاجئة شرسة تهاجمهم بضراوة من كل اتجاه وبلا رحمة. ‏

فى مثل تلك الظروف الصعبة ربما يشعر البعض باليأس والإحباط، ‏تمتلكه هواجس تضعف مقاومته ثم تقوده نحو الاستسلام والموت، لكن ‏الصين قررت التحدى، واستخدمت موهبة شعبها الفريدة فى حب العمل ‏والاتقان وقررت بناء أكبر مستشفى فى 10 أيام داخل مدينة وهان بؤرة ‏انتشار الفيروس، لم تخش أطقمها الطبية من الإصابة بالمرض القاتل ‏وتعاملت مع كل الحالات المصابة حتى بدأت تظهر بوادر ايجابية بتحسن ‏حالة البعض وشفائهم.‏

فرضت الحكومة حظرا كاملا على حركة مواطنى المدينة وتحرك الجيش ‏الصينى ليوزع الطعام على المنازل، تجاهل الصينيون تماما الخسائر وما ‏يردده الاعلام الغربى وقررت عودة الحياة بأقصى سرعة للمصانع ولحركة ‏مواطنيها، ودخل خبراء صناعة الأدوية الصينيون فى سباق الوصول إلى ‏المصل المضاد للفيروس بل أعلنت انه قد يكون جاهزا فى أبريل المقبل‏‏.‏

ثم جاءت زيارة الرئيس الصينى  شى جين بينج  لمدينة ووهان، مركز ‏تفشى فيروس كورونا، ليوجه رسالة للعالم على أن الصين تسيطر على ‏الوضع وأن جهودها لاحتواء الفيروس باتت تؤتى ثمارها وبالفعل نسب ‏الإصابة تراجعت فى مقابل نسب الشفاء.‏

استجماع الصين لقواها سريعاً فى مواجهة كورونا، يقول ان الدولة ‏الناجحة نتاج تعاون بين الشعب والدولة، ويؤكد أن الانضباط والصبر ‏والعمل فى مواجهة المحن وعدم الالتفات للشائعات ومكافحة التفاهات هى ‏السبيل الوحيد للنجاة والانتصار. ‏