الإثنين 23 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كورونا وحقوق الإنسان

كورونا وحقوق الإنسان

ربما يعتبر وباء كورونا والجهود الحثيثة للسيطرة على المرض والحد من انتشاره باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هى فرصة لم تكن متاحة فى السابق.



حجم البيانات المتاحة عن كافة المواطنين فى كل دول العالم وما تشمله من بيانات لحظية مثل بيانات الموقع الحالى وخط السير وإمكانية استخدام تلك البيانات وتحليلها وذلك لتتبع احتمالية انتشار المرض ووضع تصور مستقبلى للمناطق المحتمل الزيادة فيها ما يتيح إمكانية اتخاذ قرارات مصيرية مثل إضافة المزيد من المعدات الطبية وإعادة توزيع أجهزة التنفس الصناعى لتكون أقرب ما يمكن لبؤر الخطر.

الفكرة تبدو بديعة وفعالة وضرورية وإنسانية أيضا إلا أن البعض قد يكون لديهم وجهة نظر مختلفة أو فلنقل أن للبعض مجموعة من التحفظات.

من تلك التحفظات ما قامت به أكثر من 110 مؤسسات وجمعية لحقوق الإنسان حول العالم من مناشدة الحكومات للحفاظ على سرية البيانات الشخصية المستخدمة فى هذا الإجراء مع ضرورة التأكيد على أن يتم تحليل تلك البيانات بسرية وحيادية تامة بمعنى ألا يتم تحليل البيانات بأسلوب قد يؤدى إلى نتائج تخدم فئات من المجتمع دون غيرها أو يتم تركيز الخدمات للبعض وإهمال بعض الفئات مثل الأقليات أو الملونين أو على أى اعتبار آخر كالنوع أو العرق أو الدين...الخ.

تناشد تلك المؤسسات الحكومات أيضا لإيجاد آليات لضمان استخدام البيانات فى أغراض مكافحة انتشار فيروس كورونا فقط ولا يتم التوسع لاستخدامها فى أى أغراض أخرى ومنها بالطبع الأغراض التسويقية للمنتجات مثلا أو استخدام بيانات تواجد المواطنين فى أماكن معينة لإفشاء أسرار أخرى مرتبطة بأماكن التواجد مع التأكيد على التخلص من هذا الكم الكبير من البيانات بعد انتهاء الأزمة وعودة الأمور إلى سابق طبيعتها.

هذه المناشدات ربما تجد صدى فى قوانين حماية البيانات الشخصية بالدول المختلفة وربما تفتح الباب إلى ضرورة إعادة تعديل بعض القوانين لتحدث التوازن بين حقوق الإنسان فى الخصوصية وحماية بياناته الشخصية وأيضا فى إمكانية استخدام البيانات للصالح العام.

تلك أحد الأمور التى ربما بعد انتهاء هذه المحنة ستدخل تحت مظلة المقولة الشائعة هذه الأيام بأن العالم بعد الكورونا لن يكون كالعالم قبلها.