السبت 4 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

زوجى يهددنى بالزوجة الثـانيـة

لم أكن أصدق أن فارس أحلامى الذى فضلت الارتباط به عن غيره - واخترته لطيبة قلبه وعطائه الكبير سيتحول يومًا ما لإنسان آخر لم أعرفه من قبل، لا يتحدث معى كثيراً ودائم الانفصال عنى بتصفح مواقع التواصل أثناء وقت فراغه بالبيت أو مشاهدة برامج التوك شو فى صمت!، حتى الخروج معى لم يعد مهتماً به على الإطلاق. وعندما قررت مواجهته بحقيقة تغيره بعد عشرة زواج دامت ١٥ عاماوإنجاب ٤ أبناء، فاجأنى بحجة واهية ليس له حق فيها - وهى أننى أصبحت غير مهتمة به داخل البيت ولا أتزين من أجله عكس ما أفعله قبل خروجى من البيت وحرصى على الظهور بمظهر يشرفنى أمام الناس، بل وأصبح يهددنى كثيراً بزوجة ثانية حتى لو زواج عرفى دون علمى، وهو دائم إدخالى فى مقارنات مع نساء أخريات يراهن أكثر اهتمامًا بأزواجهن عنى. والحقيقة سيدى الفاضل أننى ربما لم يعد لدى الرفاهية الكافية من الوقت كى أتجمل من أجله كما كنت فى السابق، فالبيت ومسئولية رعاية الأبناء وأعمال المنزل تأخذ كل وقتى الآن، بجانب أننى موظفة أخرج من البيت فى الثامنة إلا الثلث يومياً لأعود فى الثانية والنصف بعد الظهر، أسابق الزمن لإعداد الطعام لزوجى ولأبنائى. أشعر حالياً بالميل للعزلة والشعور بالذنب لموافقتى من الأساس على الارتباط بهذا الرجل الأنانى، وتأثر عملى كثيراً بحالتى النفسية مما انعكس علىَّ بالشرود وعدم التركيز فى أدائى لواجباتى الوظيفية وتعاملاتى مع جمهور المواطنين كموظفة خدمة عملاء، لا أعرف حقاً ماذا أفعل - هل أطلب الطلاق ويستريح كلانا من الآخر للأبد أم ماذا أفعل!؟.



إمضاء ف.س

عزيزتى ف.س تحية طيبة وبعد…

 

أكثر ما يحزننى حقاً بمعظم المشاكل الاجتماعية التى يرسلها لى قرائى - هو أنهم يعتبرون الطلاق بمثابة طوق النجاة وأقرب الحلول للتغلب على مجرد سوء تفاهم بسيط فى وجهات النظر أو حتى أخطاء صغيرة يمكن تدراكها بعيدًا عن هدم المعبد على من فيه، فأصبح الحكم بالإعدام على العلاقة الجميلة التى تربط كلا الزوجين هو أيسر الطرق لبلوغ الخلاص والتنصل من المسئوليات - وعلى رأسها تربية الأبناء فى جو صحى يكفل لهم وللمجتمع ككل الاستواء النفسى المطلوب لبناء أجيال يعتمد عليها. ومشكلتك مع زوجك عزيزتى لا تعد مشكلة بمعناها المعقد بل هى سحابة صيف عابرة - أوجدتها ضغوط الحياة العملية فى غياب المرونة الذاتية التى تثقلها خبرات الحياة لدى الأزواج، وهذه المرونة تكون دائما على هيئة تضحيات من كلا الطرفين، الهدف من ورائها هو القفز فوق روتين الحياة الممل، فالرجل الذى قبل الارتباط بزوجة عاملة إما لأن تساعده أو إرضاء لها وتحقيقًا لذاتها - هو ما يجب أن يتحمل قليلا من تبعات الوقت المدفوع الذى تتكفل به شريكة حياته خارج البيت من أجل الأسرة، ولاسيما إن كان هذا العمل مرهقا كطبيعة وظيفتك بخدمة العملاء، وهو ما يتطلب تركيزًا وعطاء اجتماعيا يتدفق بفضل الراحة النفسية والبدنية التى يجب أن تتوفر لكِ بالبيت. وفى ذات السياق فإن سعيك للعمل إرضاء لنفسك وتأمينًا لمستقبلك ومستقبل أسرتك لابد أن يدعمه التحلى بالصبر والذكاء فى ضبط ميزان الحياة بين المسئوليات داخل المنزل تجاه زوجك وأبنائك وخارجه بالعمل - ولكى تحققى تلك المعادلة الصعبة يجب إحداث تغيير فى نمط تعاملك معه والاهتمام به بالشكل الذى يرضيه دون إضافة أعباء تجهدك وتثقل كاهلك، وذلك بالتودد إليه واحتوائه وإعطائه الثقة المطلوبة بجعله شريكًا حقيقيًا يفكر من أجلك - كأن تطلبى منه وضع الخطة التى يرضى بها عنك داخل عش الزوجية ومن ضمنها عرضك الحصول على أجازة مفتوحة لتعويضه عن تقصيرك معه - إمنحيه كل أوراق اللعب واجعليه يوزعها بمعرفته على اللاعبين وحينها سيدرك أنك أهم لاعب يساعده على إحراز الأهداف المطلوبة لفريقه. أما بالنسبة لقلقك من تهديداته لك بالزواج من أخرى فهى مجرد تهديدات جوفاء بغرض لفت نظرك لمضاعفة جرعة الاهتمام به، وزيادتك لتلك الجرعة من الحب لا تعكس ضعفًا فى شخصيتك، بل هى بغرض التملك والاستحواذ الإيجابى لقلب هذا الرجل الطيب فى الأساس والمعطاء كما وصفتيه فى رسالتك.

دمت سعيدة وموفقة دائما ف.س