الإثنين 23 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اقتلنى من فضلك

اقتلنى من فضلك

أتذكر حوارا دار منذ سنوات بعيدة مع أحد شركاء العمل فى أحد شوارع برلين الباردة....كان على المدخن أن يتنازل عن الدفء والهدوء وأن يترك البناية بالكامل من أجل أن يقوم بالتدخين....ليلة باردة ممطرة ولكن المدخنين يعرفون أن لا شيء يهم أمام تلك العادة...لا صوت يعلو فوق صوت إلحاح التدخين....دار الحوار حول القيود التى تفرض على المدخن ومقارنة ذلك بالستينيات وما قبلها...تحدث الشريك الألمانى عن تلك القيود والتى وصلت إلى أن تكون كل حجرات الفنادق وكل مقاعد الطائرات لغير المدخنين بعد أن كان مخصصا بعضها لذلك....تحدث عن واقعة طريفة مرتبطة بأحد اشهر السياسيين الألمان بعد الحرب العالمية الثانية وهو هيلموت شميث وهوخامس مستشار لألمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وهو المشهور عنه بأنه مدخن شره...الواقعة مرتبطة بأحد المخالطين له والذى أصيب بسرطان فى الرئة بالرغم من أنه لا يدخن ولكنه قام برفع قضية على المستشار الألمانى متهما إياه بالتسبب فى إصابته نظرا لأنه كان مضطرا للعمل معه وهو لا يتوقف إطلاقا عن التدخين.



تذكرت هذا الحوار منذ عدة أيام وأنا أرى كم الحذر وأحيانا الرعب من انتقال عدوى فيروس كورونا بين الناس....التوتر من التعامل مع المرضى أو المخالطين...حالات الإصابة ووقائع تطور الحالة الصحية حتى الشفاء أو الوفاة....محاولة التعرف على خصائص المرضى الذين لا يستطيعون النجاة ....محاولة الإجابة عن سؤال بسيط...هل الكورونا مرض قاتل أو مجرد أنفلونزا ثقيلة...أم أنها أنفلونزا خفيفة وأحيانا فيروس يكون صاحبه إيجابيا بدون ظهور أى أعراض على الاطلاق.

وماذا عن انتقال العدوى....هل إن انتقلت العدوى من مريض إلى شخص سليم وأدت الى وفاته....هل يعتبر الشخص الأول قاتلا؟....هل يتوافر «القصد الجنائي» فى نقل العدوى؟....وماذا لو لم يمت أى أن الأعراض جاءته بسيطة ثم تلاشت؟...ماذا عن الأمراض القاتلة الأخرى كالإيدز والالتهاب الكبدى الوبائى وخلافه ....الفرق بين رأى الدين وبين القوانين المنظمة لهذا الأمر... أو التكييف القانونى لها.

وبين القصد والتعمد أو الإصابة أو القتل الخطأ أوتجاهل تلك المنطقة على الإطلاق تدور العديد من النقاشات والكثير من الجدل.

عودة الى شوارع برلين حيث قمت بتوجيه سؤال مباشر الى محدثى مستفسرا عن نتيجة القضية المرفوعة، حيث أشار إلى أنها كانت قضية خاسرة ... ببساطة لأن المدعى لم يستطع إثبات أن الدخان الصادر من سجائر المستشار الألمانى كان هو السبب المباشر فى إصابته.

بالمناسبة توفى المستشار الألمانى هيلموت شميث....ذلك المدخن الشهر عن عمر ناهز ال 97 عامًا !!!!