كورونا والسفينة تيتانيك
بين وباء كورونا وكارثة غرق السفينة تيتانك 108 أعوام بالتمام والكمال... من شاهد الفيلم السينمائى الشهير يلاحظ تفرقة طبقية واضحة...لم تكن التفرقة فقط بين قمرات الأغنياء وحجرات تكدس الفقراء أثناء الرحلة فهذا أمر مفهوم ويرتبط بثمن كل تذكرة على السفينة ولكن التفرقة جاءت وقت حدوث الكارثة...فالأغنياء كانوا فى الطابق العلوى بعيدًا عن المياه والفقراء فى الطابق السفلى قريبين من مكان ارتطام السفينة بجبل الجليد وقريبين من تسرب الماء الى داخل جسم السفينة...أيضًا ولمحدودية قوارب النجاة فإن الفيلم يظهر الطبقية فى اختيار من يسمح له بركوب تلك القوارب ومن لا يسمح له....الاختيار كان بناء على المستوى المادى ونوع التذكرة...فى النهاية لم يحدث هذا الأمر فالكثير من الفرق فالأغلب غرق, وأقل القليل نجا –حوالى 492 ناجيًا من أصل 1317 راكبًا- وللعلم السفينة لم تكن تتحرك بالحمولة القصوى أو السعة الاجمالية والتى قدرت بحوالى 2453 راكبًا.
فى أزمة كورونا الحالية أمر مشابه...تقسيم مبنى على القدرة الاقتصادية للدول والأفراد ايضا....هناك شخص قادر على العلاج .... قادر على تحمل توقف الأعمال أو تقليص ساعاتها وشخص آخر لا يقدر على احتمال تلك الإجراءات لمدة طويلة....وعلى مستوى المناعة والتفاعل مع المرض هناك من يمر به المرض مرورًا خفيفًا سريعًا وهناك من يقعده المرض وقد يودى بحياته.
على مستوى مؤسسات الأعمال والشركات والحكومات والتجهيزات والاستعدادات الطبية ...الطاقات الاستيعابية والمخزون الاستراتيجى يختلف من دولة لأخرى....استمرار الأعمال يختلف من عمل لآخر طبقا لطبيعته ومدى تواجده على قائمة الأولويات هذه الأيام...هل هى منتجات وخدمات أساسية أم ترفيهية وكماليات...الخ.
اتخذت الدول العديد من الاجراءات للتسهيل وتخفيف الآثار الناجمة عن هذا الوباء, منها تأجيل سداد بعض الضرائب أو أقساط الديون ومنها أيضًا مبادرات لمساعدة الفئات الأكثر تضررًا ومنها على سبيل المثال العمالة غير المنتظمة.
منذ عدة أشهر طالب العديد من المهتمين بالشأن العام ومنهم الدكتور صلاح هاشم استاذ التخطيط والتنمية بجامعة الفيوم فى بيان به 150 تحالفًا ومنظمة وعددًا من الشخصيات العامة فى 14 دولة عربية والتأكيد على ضرورة تفعيل طلب عمل مبادرة لجدولة ديون الدول لدى المؤسسات المالية الدولية أو إسقاط بعض منها, والحقيقة أن تلك المؤسسات قد بدأت بالفعل فى تقديم حزم تحفيزية لمساندة اقتصاديات الدول ومساعدتها فى التغلب على الآثار السلبية الناجمة عن ذلك الوباء.
وفى استجابة لتلك الأصوات عقد أمين عام الأمم المتحدة اجتماعًا موسعًا الأسبوع الماضى لتفعيل مبادرة مشتركة لتحديد وتسريع الجهود للاستجابة العالمية للتأثيرات الاقتصادية والبشرية المهمة لجائحة كورونا والتقدم بحلول ملموسة لمساعدة الدول خاصة ذات الدخل المتوسط والمنخفض وأوامر فى غاية الحكمة ان لا يتم النظر لأسلوب النجاة من تلك الجائحة بنفس الكيفية الطبقية التى تم تنفيذها فى محاولة النجاة من السفينة الغارقة تيتانيك.






