موعد مع القدر
فى الذكرى العاشرة لثورة 23 يوليو قال الزعيم جمال عبد الناصر جملته الشهيرة فى خطاب بهذه المناسبة...جاءت الجملة فى بداية الخطاب كالتالى «إن هذا الجيل جاء فى موعده مع القدر. لم تمنعه عوائق. ولم تصده عقبات. وإنما جاء فى موعده تماما. ولاقى القدر. وسار به متخطيا كل الصعوبات. مجابها كل الأخطار. حتى ملك لنفسه مكانا يقدر منه ثوريا على تغيير حياتنا. وإعادة صنعها من جديد. إن هذا الجيل من شعب مصر العربى استطاع أن يحقق فى عمره كل ما كانت تتطلع اليه أجيال سابقة فيه...بدا للحظات فى التاريخ أن القدر يشير إليها, لكنها برغم ما بذلته من جهود, لم تستطع أن توافى القدر حيث أشار لها».
بالطبع فإن كل جيل يتحيز إلى الحقبة الزمنية التى يعاصرها....يراها الأكثر أهمية وحساسية وخطورة من كل الفترات الأخرى...ولكن للأسف هذا ليس صحيحا تماما ودائما....دعونا نسرد موعد الجيل الحالى مع القدر....ما يواجهه من تحديات وما يتعرض له من أخطار...ما يتشكل أمامه من فرص ...نقاط القوة ومواطن الضعف...أمور يمكن عند دراستها مجتمعة أن نستطيع تقييم موقف كل جيل وهل نستطيع أن نقولها حقا و صدقا إن هذا الجيل جاء فى موعده مع القدر بالفعل أم أنها مبالغة لأغراض أخرى.
الموقف المصرى فى 2020 بين قلاقل و أخطار وعدم استقرار فى المنطقة العربية وتراجع لاقتصاديات العالم كله مع تفشى وباء الكورونا وإعادة تشكيل العالم أثناء وبعد زوال الأزمة بإذن الله....عدم استقرار ناحية الغرب جراء الموقف فى ليبيا و تأثيره المباشر على الأمن القومى المصرى...من ناحية الشرق يستمر الجيش المصرى فى حربه على الإرهاب والجماعات الإرهابية المتطرفة نيابة عن العالم كله...أما جنوبا فإن التعنت الإثيوبى والمراوغة فى التوصل لاتفاق مرضٍ وعادل فى ملف سد النهضة يجعل الأمور تتصاعد بصورة غير مسبوقة وغير مقبولة أيضا.
أما عن الشأن الداخلى فمع تزايد عدد السكان وتخطى حاجز المائة مليون بالإضافة إلى بعض من ضعاف النفوس مخترقى القوانين والفسدة من المرتشين والمتراخين يشكلون عبئا إضافى ضد جهود التنمية فإما أنهم يتلهمون جانبا كبيرا من ثمارها أو يقومون بقتل شجيراتها الصغيرة قبل أن تكبر وتثمر.
وأمام كل هذا تقوم الدولة المصرية بالتصدى بقوة وحكمة وحزم لمؤامرات الخارج والداخل أيضا....فلا تستر على مجرم أو مفسد أو متجاوز...خطط التنمية تستمر رغم الصعوبات والتحديات والعراقيل ...تغيير فى التشريعات المعرقلة للاستثمار والتنمية...تحول رقمى واجب ولازم للإسراع بجهود التنمية...خطط محكمة قابلة للقياس والمحاسبة....موقف دولى متوازن لا يفرط فى الكرامة و السيادة الوطنية من منطلق مبادئ إنسانية تراعى مصالح الجميع....لم يحدث أن قامت مصر بالتآمر ضد احد و نجد أن قدرها أن تكون مرمى وهدف للعديد من المؤامرات و الدسائس...ينجيها الله من مؤامرة تلو الأخرى....عرف شعبها كم الزيف والتلاعب بالدين لتحقيق أغراض دنيوية ....ربما لأول مرة يتم كشف هذه المخططات بهذه العلانية وأمام الجميع...أمور أدت إلى أن يراجع كل منا نفسه ليرى ويعرف كيف يفهم دينه و يستفتى قلبه ولا ينصاع للأفكار بدون تفكير....موعد هذا الجيل مع القدر هو موعد مهم وفارق...ما بين انكشاف للمخططات وسقوط للأقنعة وما بين تحديات تحتاج إلى الاتحاد والعمل بجد واجتهاد لجعل هذا الموعد موعدا ناجحا يذكره التاريخ كموعد لنقطة مضيئة فى مسيرة هذا الشعب المكافح.






