الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
العثمانى الخبيث يقترب من لبنان

العثمانى الخبيث يقترب من لبنان

على غرار ما تقوم به الة أردوغان التوسعية فى سوريا وليبيا واليمن، من استغلال للأوضاع الأمنية الهشة والانهيار الاقتصادية وانتشار الفقر، بدأت المخالب التركية تنهش بالجسد اللبنانى بعد تدهور الوضع المعيشى بشكل دراماتيكى خلال الفترة الأخيرة، حيث بدأت مؤسسات تركية وعلى رأسها الهلال الأحمر التركى بتوزيع مساعدات غذائية ومالية لعشرات العائلات الفقيرة أو بمعنى أصح الأشد فقرا، فى محاولة واضحة لخلق بيئة حاضنة للمشروع التركى والذى بدأ يظهر بظهور صور أردوغان وإعلام تركيا من الحين للآخر.



مع الإشارة إلى أن الاختراق التركى للبنان ليس بالأمر الجديد، إلا أنه كان مقتصرا على أعمال محدودة للمخابرات التركية التى رتبت اتصالات مع بعض الفعاليات السياسية والدينية منذ ثمانينات القرن الماضى، وحديثا تم التواصل بين المخابرات التركية والأقلية التركمانية الموجودة فى لبنان، إلا أن الملف الأخطر هو فتح باب الحصول على الجنسية التركية لبعض العائلات الشمالية على أساس أن أصولها تركية خصوصا فى مدينة طرابلس حيث أشارت معلومات إلى الاتصال بأكثر من ألفى عائلة على الأقل ضمن هذا الملف، بالإضافة إلى الاتصال بالعديد من العائلات فى بلدات وقرى منطقة البقاع للسبب نفسه، ولعب السفير التركى فى بيروت هكان تشاكل دوره فى هذا الملف من خلال زياراته المكوكية للأقلية التركمانية فى مناطق البقاع وبعض الفعاليات الدينية فى المنطقة.

وبالإضافة إلى استغلال الوضع المعيشى قامت السفارة التركية بافتتاح العديد من المراكز الثقافية لتعليم اللغة التركية ونشر الثقافة التركية وتقديم عدد كبير من المنح الدراسية الجامعية فى تركيا، علما بأن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تعتبر أيضا وجهة مؤكدة للتحرك التركى، وتعزز هذا التدخل مؤخرا بعد موجة اللجوء الواسعة من قبل السوريين إلى لبنان حيث تسيطر المنظمات التركية على عدد كبير من مخيمات اللاجئين السوريين فى وضع شابه لما يحصل فى مخيمات النازحين فى المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا ومخيمات اللاجئين السوريين فى تركيا.

وحاليا تتجه أصابع الاتهام بالتعامل مع تركيا نحو بعض الشخصيات والجهات الاجتماعية والسياسية منها أحد نواب منطقة الشمال اللبنانى، ومنتديات تابعة لمحامى لبنانى معروف بميوله المقربة من جماعة الإخوان المسلمين وهناك معلومات حول تنسيقه مع شقيق رئيس حكومة سابق، بالإضافة إلى جمعية المشاريع الإسلامية التابعة للأحباش وهى التى لا تخفى ارتباطها بتركيا إن كان من جهة التبعية السياسية أو االتمويلية، كما تنتشر الخلايا التابعة لتركيا من خلال جماعة الإخوان الإرهابية فرع لبنان ولتى لها حضور لافت فى مناطق الشمال اللبنانى بدءا من مدينة طرابلس وصولا الى منطقة الضنية، وبعض المجموعات المتواجدة فى مدينة صيدا، حيث افتتحت تركيا «جمعية الصداقة اللبنانية التركية».

وخلال التحركات والاحتجاجات التى شهدتها العديد من المناطق اللبنانية خصوصا مدينة بيروت، تحركت العديد من المجموعات التابعة لتركيا بشكل مغاير للتحركات المعتادة فقامت بأعمال التخريب وحرق المتاجر والمحال التجارية بهدف خلق فتنة طائفية بين أبناء الطائفتين الشيعية والسنية، وهو أسلوب أو بمعنى أصح المنهج التركى لخلق الفوضى والتوتر الأمنى لتسهيل خطط التوغل فى الشارع اللبنانى وفرض أمر واقع جديد تكون سياسة أردوغان طرفا أساسيا فيه.

وتلعب الديموغرافية اللبنانية والتنوع الطائفى والدينى دورا مهما بتسارع النفوذ التركى فى لبنان، فالطائفة السنية فى لبنان تعتبر أكثر الطوائف ضعفا سياسيا وتشرذما مقارنة مع باقى الطوائف، وبالتالى فإن التلاعب على الوتر الطائفى يسهل المهمة التركية مع غياب أى مشاريع أخرى تشكل منافسا حقيقيا، وظهر الأمر بشكل واضح فى الحركات الاحتجاجية كما أسلفنا بالإضافة إلى التحريض على الجيش اللبنانى خصوصا فى مناطق الشمال والدفع بالجماعات الإخوانية لتنفيذ هذا الغرض، وتعمل تركيا فى لبنان عن طريق تنفيذ خطط التمكين من خلال أدواتها حيث برز أيضا تحرك لافت لمنظمة تيكا (وكالة التعاون والتنسيق التركية).

أما عن حجم النفوذ الحالى فهو يشمل الجماعة الإسلامية وهى الفرع اللبنانى لجماعة الإخوان المسلمين والتى تنتشر فى العديد من المناطق اللبنانية ذات الأغلبية من الطائفة السنية، ونحو 10 آلاف نسمة تستفيد من التقديمات التركية وتشترك بنشاطات المراكز الثقافية، ولوحظ مؤخرا انعطافا قويا للتيار السلفى فى الشمال نحو تركيا أيضا. الخوف كل الخوف من تكرار ما جرى فى سوريا وليبيا من قبل تركيا، فالأرضية اللبنانية خصبة تستطيع فى الوقت الحالى امتصاص أى تحريض طائفى دون الآخر، فالأزمة الاقتصادية أصبحت فتيل الانفجار الذى تم استغلاله من قبل المتربصين وأولهم أردوغان، والمشكلة الأكبر عدم وجود منافس فعلى على الأرض يغطى بوابات العبور، بل على العكس فإن الكثيرين فى لبنان للأسف متعطشون للدعم والذين قد يتجهون نحو انقة للحصول عليه، متناسين تاريخ تركيا الإرهابى فى المنطقة وتمويلها للجماعات الإرهابية ونقلهم عبر الحدود لتنفيذ اطماعها، كما يتناسى وسيتناسى هؤلاء ما قام به الجيش التركى ببداية القرن الماضى تجاه اللبنانيين وأهل الشام خصوصا من تجويع وافقار وقتل واعدامات وتسببهم بمجاعة كبرى لم تشهدها بلاد الشام من قبل.

وبالأذن من الإعلامى اللبنانى نيشان  ديرهاروتيونيان صاحب لفظة العثمانى الخبيث والتى تسببت بإحالته أمام القضاء لمحاسبته.