الأحد 24 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بريد روزا

انعكاس فطرى

تحية وتقدير من القلب لبريد روزا وبعد..



أنا سيدى الفاضل إمام وخطيب مسجد، أعمل بإحدى مدن دلتا مصر وأعيش بقريتى التابعة لها، أبلغ من العمر ٤١ عامًا وحاصل على ليسانس أصول دين.. تربيتُ فى أسرة ريفية محافظة، الوالد كان تاجرًا كبيرًا؛ بينما أمى هى ست بيت لا تعمل.. قد يكون من المهم بالنسبة لكم معرفة تلك التفاصيل والأجواء ببيتنا وحياتنا البسيطة التى أشعر بأنها انعكست علىً بالإيجاب؛ حيث عشتُ ولدًا وحيدًا مع شقيقتين نرى جميعًا ونسمع كل يوم مدى احترام أمى لأبى وطاعتها غير المشروطة له، ملابسها داخل البيت وخارجه لا يلفت النظر من معالمها سوى تبدل ألوانها فى كل مرة لاحتفاظها بحشمتها ووقارها، تعتبر كل ما يطلبه منها زوجها بمثابة أوامر مقدسة، وبصراحة مطلقة هى كانت  تتحمل غلظته وقسوته معها بالإضافة لصوته العال؛  مما خلق بداخلنا حالة من الرعب الدائم والتصميم على عدم الخروج عن النص فى أى شىء، حقيقة الأمر أن تلك الطريقة التربوية هى ما قوَّت بداخلى الإحساس بقيمة الرجولة؛ فمع كل ما ذكرته عن قوة شخصية والدى إلا أنه لم يبخل علينا بشىء نحتاجه إلا ووفره قبل تفكيرنا فيه؛  لذا أحببناه حتى توفى عن عمر يناهز الثمانين عاما،، بجانب عملى كإمام وخطيب مسجد فأنا محفظ للقرءان الكريم بالمدينة التى تم تعيينى بها، منذ ٥ سنوات وبعد وفاة والدى ووالدتى وزواج شقيقتى فكرت أن أكمل نصف دينى وساعدتنى على ذلك والدة إحدى الأمهات التى أحفظ أبناءها القرءان الكريم فى التقدم لقريبتها فتمت الخطبة، أثناء فترة التعارف بيننا بعد الخطبة وقبل الزواج لم أرَ منها إلا كل احترام وتقدير وحب وتنفيذ لكل أوامري؛ لكن بعد الزواج اختلف الأمر كثيرًا فى كل شيء، على سبيل المثال رداؤها لا يعجبنى وحذرتها من ذلك كثيرًا باللين وبالغلظة؛ لكنها كانت تعتبرنى متزمتًا ولا أُطاق لتبدأ المشاكل والخلافات تدب بيننا وتتصاعد حتى ألقيت عليها يمين الطلاق لأنها لم تراعينى كزوج له كيانه واحترامه، بعدها لم تفلح أى محاولة لإعادتها إلى عش الزوجية مرة أخرى بعد الطلقة الأولى فحمدت الله أننى لم أُرزق منها بأبناء..  بعد شهور قليلة تكللت محاولات أسرتى بالنجاح فى البحث عن عروسة جديدة وكانت جارتنا ببلدتى التى أعيش بها، شعرت معها فى بداية الزواج بأنها قريبة لطبيعتى المحافظة وستعوضنى عن الأولى؛ لكنها سرعان ما تحولت وحادت عن طريق الطاعة الذى أنشده منها هى الأخرى وأصرت على الخروج من البيت للتسوق بنفسها رغم إصرارى على توفير طلبات المنزل بنفسى وتأكيدى عليها بأن تلك التصرفات تضايقني؛ إلا أنها تمادت بل اشتكتنى لأهلها الذين لم يقفوا فى صفى ونصفوها بتجبر هو أقرب للبلطجة؛ مما دفعها للاستقواء بهم واستدعائهم فى كل كبيرة وصغيرة بيننا حتى تم الطلاق؛ رغبة منى فى الاستقرار مع إنسانة تقدر حفاظى عليها.. مشكلتى أستاذ أحمد هى معانتى الشديدة من الحصول على فرصة جديدة للزواج، تقدمت عدة مرات لكن فى كل مرة كان الرفض السريع هو حليفى والأسباب إما غامضة أو بسبب فشل استمرار زواجى فى المرتين السابقتين، فماذا أفعل لأنعم بالاستقرار الحقيقى مع زوجة تقدرنى وتحترم شخصيتى وتقبل العيش معى على طريقتى!؟

إمضاء  هـ. ب

 

عزيزى هـ. ب تحية طيبة وبعد…

عندما نستعيد ماضينا من الزمن الجميل ونقارنه بما نحن عليه الآن؛ سنكتشف سريعًا بأن كل شيء قد تغير تقريبًا من حولنا، فلم يعد هذا يضحك على الدوام وسعيدًا طوال الوقت كما كان؛ بل أصبح أكثر جدية وحدة عن ذى قبل، كذلك فإن ذكرياتنا الرائعة مع الأماكن التى ارتبطنا بها؛ أصبحت أطلالًا من الماضى لا وجود لها، وهذه هى فلسفة الحياة التى لا تعرف الثبات وتتحرك دائما مع  عقارب الزمن دون توقف.. أنا شخصيًا أتخيل ما تقول وأوافقك الرأى بأن أمهاتنا كانوا أكثر تحملًا لأزواجهن وأكثر جلدًا وحكمة بلا أدنى شك، وربما هذا هو من حظ تلك الأجيال التى تبنَّت الاستقرار بعدم التملص من المسئولية؛ فاتكأت على نكران الذات بدلًا من الضيق وسرعة الغضب وتصلب الرأى، وكى أكون منصفًا للحق فإن الأجيال المعاصرة أصبحت هى الأخرى محاطة من كل اتجاه بمتغيرات كثيرة دفعتها لهذا التسرع والتصارع، من بينها الميديا غير المسئولة وعدم اهتمام الأهل بترسيخ وتضمين بعض الثوابت الاجتماعية التى يجب أن تكون ميراثًا يتوارثه الأجيال؛ لتوطين روح العطاء والصبر والتأكد من وجود تلك اللبنات الأساسية للبناء المجتمعى حتى لا نصل لحالة طلاق كل ثانية، لكن دعنا نتفق بأن أى رجل مقبل على الزواج عليه أيضا أن يكون قادرًا هو الآخر على فهم طبيعة تلك المرحلة ومن بينها دوافع الاختلاف التى فرضتها  مستجدات العصر الحديث وكيف تدار الأمور بحكمة لإبعاده عن نهايات غير مستحبة، وللأسف الشديد أنت لم تجد من يقوم بهذا الدور الذى يحميك من سلبيات هذا الانعكاس الفطرى الذى أثر فيك وأسرك، حتى ظلت الصورة القديمة لمعاملة والدتك لوالدك عالقة بذهنك فلم تقبل من طليقتك الأولى ولا الثانية ذرة اختلاف واحدة؛ رغم أنك محق فى طلباتك إلى حد كبير فيما يتعلق بطبيعة الزى المناسب لزوجتك كرجل دين يجب أن يكون قدوة هو وزوجته طالما أن رداءها يحافظ على مظهرها الحسن وكيانها الإنسانى، كذلك لا غضاضة على الإطلاق من غيرتك عليها بتوفير كل طلباتها الضرورية بمفردك ولو أن بعض الأشياء لا يجيد كل الرجال شراؤها بمفردهم، والمرونة هنا تكون واجبة.. لكن بالتركيز على مشكلتك الأساسية مع الزوجتين نجد أنها كانت طريقتك فى الوصول الآمن لأهدافك دون صدام معهن أو ضغط لن يؤثر فى هذا الجيل لأنه مختلف كثيرًا ولا وجه لمقارنته بالأجيال الماضية. أخيرًا فيما يتعلق بضيقك من رفض أهل الفتيات التى تقدمت للارتباط بهن مؤخرًا، فما هذا إلا قدر ونصيب مكتوب بحكمة حتى يطالك نصيبك الذى تستحقه لتعيش مع زوجة تناسبك، وهنا أكرر لك نصيحة نبينا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، فلا تتعجل هذه المرة، ثم وإن رُزقت بزوجة آجلًا أم عاجلًا، تكون نصيحتى الأخيرة لك هى حديث آخر جامع وشامل من كلمتين وهو «رفقا بالقوارير».

دمت سعيدًا وموفقًا دائمًا هـ. ب